وكان لأبي سعيد أخ يقال له جنحوي بن سعج - وكان كافراً غاشاً متبعاً لعاد ولم يكن رأيه رأي أخيه وكانت له امرأة من قومه - يقال لها جفينة لها منه ابن يقال له عفير وابنة يقال لها عنجهور - فسال أبو سعيد امرأته عن أخيه وأهله فأخبرته بهلاكهم وكيف رأت الريح تفعل بهم فرق لهم عند ذلك ، وأنشأ يرثيهم وهو يقول :
كأني الآن أنظر جنحويا . . . عليه الريح عاصفة تدور
عليك وأنت في كربات موت . . . آتاك بها مليك لا يجور
تنادي يا جفينة أين يهوى . . . عفير والبنية عنجهور
فبينا ذاك إذ هبت شمال . . . كما يتقاذف البحر الزخور
فأودى بالرياح وكل حي . . . على الدنيا إلى الموتى يصير
بهذي الريح لم تضرر غريباً . . . سوى عاد أصابهم النكير
تفرقهم بأفهار صلاب . . . وتدمغهم وليس لهم نصير
وقد أمست بلادهم خلاء . . . وهم فيها وما قدم المشير
كشبه النخل خاوية جناها . . . كذلك فاعلموا هذا الكفور
وقد قال النبي لهم أقيموا . . . على الحق المبين ولا تجوروا
فإن الجور يعطب سالكوه . . . وفي الحق السلامة والسرور
وأنا لا نطيعك ما بقينا . . . وأنت مكذب فينا حقير
فنادى فاستجاب له مليك . . . عظيم لا يجار وقد يجير
فأهلكهم بما كسبوا جهاراً . . . هو القهار والملك الكبير
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 403
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤٠٣