أسرع من طرفة عين ، ثم تداركت أمري ورأيت إنه بدل حسباً بحسب وخطراً بخطر ولم يبلغ والله خطر البهلول مهليل بن عامر ولا رقية بنت البهلول ميا بنت مهليل بن عامر ، قال لها أبوها : صدقت لا ورب الكعبة ما يكون ذلك ، قالت له : يا أبت لن والله أقيم بموضع يكون فيه مضاض بن عمرو أبداً وإني راحلة إلى أخوالي جسر بن قين بن حمير من بلى ( وبلى نسل من قضاعة بن مالك بن حمير وكانوا نزلوا بامج ذات الضال ) ، فقال لها : لك ذلك يا بنية ، وأنشأت تقول :
مضاض غدرت الحب والحب صادق . . . وللحب سلطان يعز اقتداره
غدرت ولم أغدر وللعهد موثق . . . وليس فتى من لا يقر قراره
إذا جاءني ليل تململت بالذي . . . دعا كبدي حتى تمسكن ضاره
أبيت أقاسي النجم والليل دامس . . . وللنجم قطب لا يدور مداره
إذا غاب لم أشهد وكان محله . . . محلي وداري حيثما كان داره
إذا هاج ما عندي لأول غيرة . . . علاه اشتعال ما يطاق استعاره
وإن قبيس بن سراج آتاها وأنشأ يبث لها أخباراً ليفرق بينها وبين مضاض
لما رأى من غيرتها حين سقطت بالطواف فعمل شعراً على لسان مضاض . وشعراً على لسان رقية وقال لها : يا مي رأيت عجباًَ ! قالت : ما هو ؟ قال لها : رأيت مضاضاً واضعاً كفيه على قرون رقية بنت البهلول في الطواف وهو يدافع عنها
أهل الطواف سانحاً وبارحاً ، ثم استسقته ماء فناو لها سقاء بيده فشربت وناولته ، فأنشأ مضاض يقول ، قال له : ما الذي قال يا
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 228
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢٢٨