وأما قوله تعالى : { وَالسَّارِقُ
وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا } ، وقوله { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ } . فإن سيبويه - رحمه الله - جعلهما مبتدأين ، ولم يجعل فعلى الأمر خبرين عنهما ، لكنه جعل الخبرين محذوفين ، تقديرهما : في الفرائض أو فيما فرض عليكم الزانية والزاني . ويظهر إنهما مبتدآن وخبرهما الفعلان ودخلت الفاء في الخبر ، كما تدخل في خبر ( الذي سرق فاقطع يده ) ، لأن معنى السارق الذي سرق ، وليس بمزلة ( زيد فمنطلق ) ، لأن زيداً لا يدل على معنى ، يستحق أن يكون الخبر مسبباً له ، كما في السارق ، فإن في السارق معنى ترتَّب عليه قطعُ يده ، وقد قرئ بالنصب . وقال سيبويه : وهو في العربية على ما ذكرت لك من القوة ولكن أبت العامة إلا الرفع . وأما إن كان الفعل مستفهماً عنه بالهمزة ، فإن الاختيار نصبه ، ويجوز رفعه ، كقولك ( أزيداً أكرمته ) ، قال الله عز وجل { أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ }
الرد على النحاة — صفحة 97
مساهمون: أحمد بن عبد الرحمن اللخمي القرطبي ( ابن مضاء )
ص٩٧