تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على النحاة — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
أوردته وقصدي الإيجاز ، وإنما سقت قوله المتقدم اتباعا لمن ألف الاتباع ، فمذهب الجماعة في قول العرب ( هذا حجر ضب خرب ) ما ذكره . واختار أبو الفتح أن يكون على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، وقال إن في القرآن نيفاً على ألف موضع ، وتقديره عنده ( هذا جحر ضبٍّ خربٍ جحره ) فخرب نعت لضب ، كما يقال ( هذا فرسٌ عربيٌّ قارح فرسه ) فقارح نعت لعربي وُصف به ، وإن كان للفرس ، لأنه من سببه ، فحذف الجحر الذي هو المضاف ، وهو فاعل مرفوع ، ولقيم المضاف إليه مقامه ، وهو الضمير العائد على الضب مقام الجحر ، فارتفع بخرب عنده . والضمير إذا كان فاعلاً باسم الفاعل ، أو بالصفة المشبهة باسم الفاعل ، استكنّ فيهما على مذهبهم ، وحذفُ المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه مطرد ، واستكنانُ الضمير في الصفة مطرد . لكن لقائل أن يقول لأبي الفتح : إن الحذف للمضاف لا يجوز إلا في المواضع التي يسبق إلى فهم المخاطب المقصود من اللفظ فيها كقوله تعالى : { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا } . وأما في المواضع التي يُحتاج في معرفة المحذوف منها تأمل كثير ، وفكر طويل ، فلا يجوز حذفه لما فيه من اللَّبْس على السامعين . وهذا من المواضع البعيدة ، والدليل على ذلك أنه قد مر هذا القول على إسماع قوم فهماء عارفين بالنحو واللغة . فلم يهتدوا إلى هذا المحذوف ، لأنه لو ظهر لكان قبيحاً ، لو قالت
الرد على النحاة — صفحة 77 | أحمد بن عبد الرحمن اللخمي القرطبي ( ابن مضاء ) / محمد إبراهيم البنا