فقد أخطأ . ومقتضى هذا الخبر النهي . وما نُهِى عنه فهو حرام ، إلا أن يدل دليل . والرأي ما لم يستند إلى دليل حرام . وقال صلى الله عليه وسلم : من قال في القرآن بغير علم فليتبوَّأ مقعده من النار . وهذا وعيد شديد ، وما توعَّد رسول الله على فعله فهو حرام . ومن بني الزيادة في القرآن بلفظ أو معنى على ظن باطل ، قد تبين بطلانه ، فقد قال في القرآن بغير علم ، وتوجَّه الوعيد إليه . ومما يدل على أنه حرام الإجماع على أنه لا يزاد في القرآن لفظٌ غير المجمع على إثباته ، وزيادة المعنى كزيادة اللفظ ، بل هي أحرى ، لأن المعاني هي المقصودة ، والألفاظ دلالات عليها ، ومن اجلها .
فان قيل فقد اجمع النحويين - على بكرة أبيهم - على القول بالعوامل ، وإن اختلفوا ، فبعضهم يقول : العامل في كذا وكذا ، وبعضهم يقول : العامل فيه ليس كذا ، إنما هو كذا ، على ما نفسره بعد إن شاء الله . قيل : إجماع النحويين ليس بحجة
على من خالفهم ، وقد قال كبير من حذاقهم ، ومقدَّم في الصناعة من مقدَّميهم ، وهو أبو الفتح بن جنى في خصائصه : أعلم أن إجماع أهل البلدين ( يعني البصرة والكوفة ) إنما يكون حجة إذا أعطاك خصمك يده أن لا يخالف المنصوص والمقيس
الرد على النحاة — صفحة 74
مساهمون: أحمد بن عبد الرحمن اللخمي القرطبي ( ابن مضاء )
ص٧٤