تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على النحاة — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
موضوعاً لمعنيين : ليدل على الضرب ، وعلى فاعل الضرب ، غير مصرّح به ( فإذا قلنا زيد ضارب عمراً ) فضارب يدل على الفاعل غير مصرح باسمه ، وزيد يدل على اسمه . فيا ليت شعري ما الداعي إلى تقدير زائد ، لو ظهر لكان فضلاً ؟ فإن قيل : الدليل عليه ظهوره في بعض المواضع ، وذلك عند العطف عليه في قولنا ( زيد ضارب هو وبكر عمراً ) وكذلك سمع من العرب ( مررت بقوم عرب أجمعون ) فلولا أن في عرب ضميراً مرفوعاً لما جاز رفع أجمعين . قيل : النحويون يقولون : إن هذا الضمير الذي برز ليس هو فاعلاً بضارب ، ففاعل ضارب مضمر ، وهذا المنطوق به توكيد له ، وبكر معطوف على الضمير المقدر لا على البارز . ولو سُلِّم ما قاله النحويون من أن هذا البارز تأكيد لمضمر آخر مراد ، لم يُدَلَّ عليه بلفظ ، وأن بكراً معطوف على ذلك المراد ، قيل : إن هذا الضمير يضمر في حال العطف لا غير ، وإذا لم يكن عطفٌ لم يكن ثم ضمير ، ومن أين قِسْت حال غير العطف ، وجعلت حال العطف مع قلتها أصلا لغيرها على كثرتها ، والمتكلم لا ينوي الضمير إلا إذا عطف عليه ، وإذا لم يعطف عليه لم يَنْوه ، وهل قياس هذا على هذا إلا ظنّ ، وكيف يثبت الظن شيئاً مُستُغنَى عنه لا فائدة للسامع فيه ، ولا داعي إلى المتكلم إلى إثباته ، وإثباته عيٌّ ، لأن اسم الصفة المشتق وضع على الصفة وذي الصفة غير مصرح به ، والضمير المدَّعى هو ذلك ، لأنه صاحب الصفة غير مصرح به ! . ويُسقِط ظنَّ قياس العطف أن هذه الصفات لم يظهر لها ضمير في حال التثنية والجمع كا ظهر في الفعل فيقابل هذا الظن في الإسقاط ذلك الظن في الإثبات ، فعلى هذا يكون الإثبات لا دليل عليه قطعي ولا ظني ، وإثباته في كلام الناس بغير دليل قطعي لا يجوز . فكيف بكتاب الله تعالى وادعاء زائد فيه بظنٍّ ، والظن