تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على النحاة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
فهذه علة واضحة أيضاً ، ولكن يُسْتَغْنَى عنها . ومثال غير البين منها قولهم : إن الفعل الذي في أوله إحدى الزوائد الأربع أُعرِب ، لشبهه بالاسم ، ويُكتفَي في ذلك بأن يقال : كل فعل في أوله إحدى الزوائد الأربع ، ولم يتصل به ضمير جماعة النساء ، ولا النون الخفيفة ، ولا الشديدة ، فإنه معرب . فإن قيل : ( يضربُ ) لمَ أُعرِب ؟ قيل : لأنه فعل أوله إحدى الزوائد الأربع ، ولم يتصل به ضمير المؤنث ، ولا نون خفيفة ولا شديدة ، وكل ما هو بهذه الصفة فهو معرب . فإن قيل : لمَ أعربت العرب ما هو بهذه الصفة ؟ فقيل : لأنه أشبهَ الاسم ، في أنه يصلح - إذا أطلق - للحال والاستقبال ، فهو عام ، كما أن رجلاً وغيره من النكرات عام . ثم إذا أراد المتكلم إيقاعه على معين ، ادخل عليه الألف واللام فأزالا عمومه . وكذلك الذي في أوله الزوائد من الأفعال ، إذا أراد المتكلم تخصيصه بأحد الزمانين ادخل السين أو سوف ، فهذا عام يخصص بحرف من أوله ، وهذا عام يخصَّص بحرف من أوله ، فأُعْرب الفعل لهذا الشبه . وأشبهه أيضاً في دخول لام التأكيد عليه ، يقال : إن زيداً لقائم و ( إن زيداً ليقوم ) . ويقولون : أعرب الاسم ، لأنه على صيغة واحدة ، وأحواله مختلفة : يكون فاعلاً ، ومفعولاً . ومضافاً إليه ، فاحتيج إلى إعرابه إلى بيان هذه الأحوال . والفعل إذا اختلفت معانيه اختلفت صيغه ، فاغني ذلك عن إعرابه ، ولوا الشبه الذي بينه وبين الاسم ما أُعرب .