تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على النحاة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
فصل ومما يجب أن يسقط من النحو العلل الثواني والثوالث ، وذلك مثل سؤال السائل عن ( زيد ) من قولنا ( قام زيد ) لمَ رُفع ؟ فيقال لأنه فاعل ، وكل فاعل مرفوع ، فيقول ولِمَ رُفع الفاعل ؟ فالصواب أن يقال له : كذا نطقت به العرب . ثبت ذلك بالاستقراء من الكلام المتواتر . ولا فرق بين ذلك وبين من عرف أن شيئاً ما حرام بالنص ، ولا يُحتاج فيه إلى استنباط علة ، لينقل حكمه إلى غيره . فسأل لمَ حُرِّم ؟ فإن الجواب على ذلك غير واجب على الفقيه . ولو أجبت السائل عن سؤاله بأن تقول له : للفرق بين الفاعل والمفعول فلم يقنعه ، وقال : فلِمَ لم تعكس القضية بنصب الفاعل ورفع المفعول ؟ قلنا له : لأن الفاعل قليل لأنه لا يكون للفعل إلا فاعل واحد ، والمفعولات كثيرة ، فأُعطي الأثقل ، الذي هو الرفع ، للفاعل ، وأُعطي الأخف ، الذي هو النصب ، للمفعول ، لأن الفاعل واحد ، والمفعولات كثيرة ، ليقلَّ في كلامهم ما يستثقلون ، ويكثر في كلامهم ما يستخفون . فلا يزيدنا ذلك علماً بان الفاعل مرفوع ، ولو جهلنا ذلك لم يضرنا جهله ، إذ قد صح عندنا رفع الفاعل الذي هو مطلوبنا ، باستقراء المتواتر ، الذي يوقع العلم . وهذه العلل الثواني على ثلاثة أقسام : قسم مقطوع به ، وقسم فيه