الظهر يوم الجمعة حتى يصلي الإمام الجمعة ( 1 ) . ولذلك ( 2 ) تنازع العلماء : هل يجوز التقدم على الإمام بالذبح يوم النحر ، أم لا يجوز ( 3 )
حتى يذبح الإمام نسكه ؟ فيه ( 4 ) قولان مشهوران للعلماء ( 5 ) ، ولا خلاف بينهم أن الأفضل
هامش
( 1 ) قال بذلك من الحنابلة : أبو بكر عبد العزيز - كما ذكر المؤلف - وابن عقيل ، وهو رواية عن أحمد ، وعلل ذلك ابن عقيل : بخشية اعتقاد افتياتهم على الإمام أو كونهم لا يرون صلاة الجمعة . وعلله أبو بكر عبد العزيز : بأنه لا يتيقن بقاء العذر ، فلم تصح صلاته كغير المعذور . والصحيح أنه يجوز لأهل الأعذار أن يصلوا الظهر إذا دخل وقتها ، ولو لم يصل الإمام الجمعة ، لأن الظهر هي الواجبة عليهم وقت أدائهم لها ، والأصل استمرار العذر ، ومنهم من عذره مستمر كالمرأة والكبير المقعد وغيرهم . ويستثنى من هذا من يغلب على ظنه زوال عذره قبل صلاة الإمام الجمعة ، فينبغي أن لا يصلي الظهر قبل أن تؤدى صلاة الجمعة . وما علل به ابن عقيل لا يقوى على المنع لضعفه . الله أعلم . انظر المغني 3 / 222 ، 223 ، وطبقات الحنابلة 2 / 83 ، 84 ، وشرح الزركشي 2 / 204 ، والإنصاف 2 / 372 ، 373 .
( 2 ) في '' ع '' : '' وكذلك '' ، وفي هامشها : '' ولذلك '' ووضع عليه علامة نسخة أخرى .
( 3 ) في '' ع '' زيادة : '' الذبح '' .
( 4 ) في '' ع '' و '' م '' : '' وفيه '' .
( 5 ) فقد ذهب الإمام مالك والأوزاعي وأحمد في رواية إلى أنه لا يجوز لأحد أن يضحي حتى يضحي الإمام ، واستدل لهذا القول بما رواه مسلم في صحيحه ( 3 / 117 ، 118 شرح النووي ) من طريق ابن جريج : أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر بالمدينة فتقدم رجال فنحروا ، وظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نحر ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر ، ولا ينحروا حتى ينحر النبي صلى الله عليه وسلم .
وذهب جمهور أهل العلم إلى أنه يجوز أن يضحي قبل أن يذبح الإمام ، واستدلوا بما في الصحيحين عن البراء مرفوعا : '' من ضحى قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه ، ومن ضحى بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين '' ، وبما في الصحيحين أيضا عن أنس مرفوعا : '' من ذبح قبل الصلاة فليعد '' . وبما في الصحيحين أيضا عن جندب مرفوعا : '' من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى '' . انظر صحيح البخاري مع الفتح 10 / 12 ، 20 ، وصحيح مسلم مع شرحه للنووي 13 / 109 - 117 .
قالوا فهذه الأحاديث تدل على أن المعتبر هو انقضاء الصلاة ، لا ذبح الإمام ، وأجيب عن حديث ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بأنه قد خالفه حماد بن سلمة فرواه عن أبي الزبير عن جابر بلفظ : '' نهى أن يذبحوا قبل أن يصلي '' رواه الطحاوي وابن حبان . وفي إسناد هذه الرواية عنعنة أبي الزبير ، وهو مدلس ، قالوا : فهذه الرواية توافق الأحاديث التي تدل على أن الذبح يبدأ بعد الصلاة لا بعد نحر الإمام . انظر شرح معاني الآثار 4 / 171 - 174 وموارد الظمآن ص 259 ، وانظر التمهيد 23 / 180 - 188 ، والمنتقى للباجي 3 / 86 ، 87 ، وشرح مسلم للنووي 13 / 106 - 111 ، والفروع 3 / 545 ، والفتح 10 / 21 ، 22 ، وعمدة القاري 21 / 157 .
والراجح في هذه المسألة ، هو قول الجمهور ، لقوة أدلته ، ويحمل حديث جابر على أن المراد الردع عن التعجيل الذي قد يؤدي إلى فعلها قبل الوقت . انظر شرح مسلم للنووي 13 / 118 .