وقال :
قد قلت إذ مدحوا الحياة فأسرفوا . . . في الموت ألفُ فضيلةٍ لا تعرفُ
منها أمان لقائه بلقائهِ . . . وفراق كلّ معاشر لا ينصفُ
وقال :
جزى الله عنا الموت خيراً فإنه . . . أبرُّ بنا من كلّ بَرٍّ وأرأفُ
يعجّلُ تخليص النفوسِ من الردى . . . ويدني من الدار التي هي أشرفُ
وقال :
جزى الله الشدائدَ كلّ خيرٍ . . . وإن جرَّعنني غصصي بريقي
وما شكري لها إلا لأني . . . عرفتُ بها عدوي من صديقي
وقال :
يمثل ذو اللبِّ في نفسهِ . . . مصائبهُ قبل أن تنزلا
فإن نزلت بغتةً لم يُرع . . . لما كان في نفسهِ مثّلا
وقال :
إذا المرءُ من أعداه لم يشفِ نفسهُ . . . فما نفعهُ إن قام للثار طالب
ومن لم يطبْ منهُ الثنا في حياتهِ . . . فلا نفع إن أثنتْ عليهِ النوادب
-
وقال :
لا تستدل على تغيرِ صاحبٍ . . . وزوالِ صحبتهِ وخَفْرِ ذمامهِ
يوماً بأوضحَ من تَجَشّمِ وجههِ . . . وجفاء منطقه وسخط ملامهِ
وقال :
ما دمتَ حياً فدارِ الناسَ كلّهم . . . فإنَّما أنت في دار المدارةِ
من يدرِ دارى ومن لم يدر سوف يُرى . . . عمّا قليل نديماً للنداماتِ
وقال :
عوِّد لسانَكَ حسنَ القولِ تنجُ بهِ . . . من زلةِ اللفظ بل من زلة القدمِ
واحذر زمانكَ من خلٍّ تنادمهُ . . . إن النديم لمشتقٌ من الندمِ
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 97
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص٩٧