تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وقال : قد قلت إذ مدحوا الحياة فأسرفوا . . . في الموت ألفُ فضيلةٍ لا تعرفُ منها أمان لقائه بلقائهِ . . . وفراق كلّ معاشر لا ينصفُ وقال : جزى الله عنا الموت خيراً فإنه . . . أبرُّ بنا من كلّ بَرٍّ وأرأفُ يعجّلُ تخليص النفوسِ من الردى . . . ويدني من الدار التي هي أشرفُ وقال : جزى الله الشدائدَ كلّ خيرٍ . . . وإن جرَّعنني غصصي بريقي وما شكري لها إلا لأني . . . عرفتُ بها عدوي من صديقي وقال : يمثل ذو اللبِّ في نفسهِ . . . مصائبهُ قبل أن تنزلا فإن نزلت بغتةً لم يُرع . . . لما كان في نفسهِ مثّلا وقال : إذا المرءُ من أعداه لم يشفِ نفسهُ . . . فما نفعهُ إن قام للثار طالب ومن لم يطبْ منهُ الثنا في حياتهِ . . . فلا نفع إن أثنتْ عليهِ النوادب - وقال : لا تستدل على تغيرِ صاحبٍ . . . وزوالِ صحبتهِ وخَفْرِ ذمامهِ يوماً بأوضحَ من تَجَشّمِ وجههِ . . . وجفاء منطقه وسخط ملامهِ وقال : ما دمتَ حياً فدارِ الناسَ كلّهم . . . فإنَّما أنت في دار المدارةِ من يدرِ دارى ومن لم يدر سوف يُرى . . . عمّا قليل نديماً للنداماتِ وقال : عوِّد لسانَكَ حسنَ القولِ تنجُ بهِ . . . من زلةِ اللفظ بل من زلة القدمِ واحذر زمانكَ من خلٍّ تنادمهُ . . . إن النديم لمشتقٌ من الندمِ
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 97 | محمد كبريت الحسيني المدني / محمد سعيد الطنطاوي