وقال آخر :
آل حربٍ أوقدتم نارَ حربٍ . . . ليس يخبو لها الزمان وقودُ
فابن حرب للمصطفى وابن هند . . . لعلي وللحسينِ يزيدُ
وما أحسن ما قال :
طالع تواريخَ من في الدهر قد وجدوا . . . تجد هموماً تُسلّي عنك ما تجدُ
تجد أكابرهم قد جُرّعوا غُصصاً . . . من الرزايا بها كم فُتّتت كبدُ
رُوي عن ابن عباس أنه قال : رأيت النبي صلوات الله عليه وسلم فيما يرى النائم نصف النهار ، وهو قائم أشعث أغبر وبيده قارورة فيها دم ، فقلت : بأبي أنت وأمي ما هذا ؟ . قال : هذا دم الحسين ، لم أزل ألتقطه منذ اليوم . فكان قتله في ذلك اليوم .
وكذلك رأت أم سلمة وقالت : سمعت الجن تبكي على الحسين وتنوح عليه . وأخرج ثعلب في أماليه عن أبي حباب الكلبي ، قال : أتيت كربلاء فقلت لرجل من أشراف العرب بها : بلغني أنكم تسمعون نواح الجن ؟ فقال : ما تلقى أحداً إلا أخبرك أنه سمع ذلك . قلت : فأخبرني ما سمعت أنت . قال : سمعتهم يقولون :
مَسَحَ الرسولُ جبينه . . . فله بريق في الخدودِ
أبواهُ من عليا قري . . . شٍ وجَدُّه خيرُ الجدودِ
وقال السدّي : لما قتل الحسين بكت السماء عليه ، وبكاؤها حمرتها . وعن عطاء في قوله تعالى فما بكت عليهم السماء قال : بكاؤها حمرة أطرافها . وقيل مكثت السماء محمرّة الجوانب ستة أشهر ، ثم لا زالت الحمرة فيها بعد ذلك ، ولم تكن ترى فيها
قبله ، حكاه ابن حجر .
وعلى الأفقِ من دماءِ الشهيد . . . ين علي ونجله شاهدان
فهما في أواخرِ الليلِ فج . . . ران وفي أولياتهِ شفقان
قصة
حكي أن الإمام زين العابدين لما أُتيَ به إلى يزيد قال له : أنت ابن الذي قتله الله ! ؟ فقال : أنا ابن الذي قتله الناس . فقرأ يزيد وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى فتلا الإمام زين العابدين ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها فلم يُحِرْ يزيد جواباً . وهذا من أعظم مواقف الحيرة ، وإن تشعّب فيه طرق التأويل .