تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الحسين ، وهو مريض ، فأدخلهم علي بن زياد ، وطيف برأس الحسين على خشبة في الكوفة ، ثم بعث به إلى يزيد بن معاوية . خرجوا بهِ ولكلِّ باكٍ خلفهُ . . . صعقاتُ موسى يومَ دُكَّ الطورُ والشمسُ في كبدِ السماءِ مريضةٌ . . . والأرضُ واجفةُ تكادُ تمور وأرسل معه النساء والصبيان على الأقتاب ، والأغلال في عنق علي بن الحسين وفي يديه ، إلى أن جيء برأس الحسين فوضع بين يدي يزيد في طست ، فأمر الغلام فرفع الثوب الذي كان عليه ، فلما رآه ستر وجهه بكمه كأنَّه اشتمَّ من رائحة ، وجعل يقرع ثناياه بقضيب كان في يده وهو يقول : الحمد لله الذي كفانا المؤونة ، ( كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ) ، ومكث الرأس مصلوباً بدمشق ثلاثة أيام ، ثم تُرك في خزائن السلاح ، والقصة أشهر من نار على علم ، وقد أفردت بالتأليف . وإنَّما ذكرت هذه النبذة ردعاً للنفس عند تطورها وتهورها ، وإلا فما ثمرة الأسف ؟ والعتب على الماضي عبث . ودع عنكَ أمراً قد مضى لسبيلهِ . . . ولكن على ما نالكَ اليوم فاقْبِل وما أوقع ما قال : يقدح الدهر في شماريخ رضوى . . . ويحطّ الصخورَ من هبّودِ يحكم اللهُ ما يشاءُ ويُمضي . . . ليسَ حكم الإلهِ بالمردودِ وقال وما يجدي المقال : بعضُ الذي نالنا يا دهرُ يكفينا . . . فامنن ببقيا وأودعها يداً فينا إن كان قصدكَ إرضاَء العدو بنا . . . فدون هذا به يرضى مُعادينا