تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
على الماء وحالوا بينه وبين الحسين . ونادى منادياً : يا حسين لا ترى الماء حتى تموت عطشاً . ثم إن عمر كتب إلى ابن زياد : أما بعد فإن الله تعالى قد أطفأ النائرة ، وجمع الكلمة ، وقد أعطاني الحسين عهداً أن يرجع إلى المكان الذي أتى منه ، أو أن يسير إلى أي ثغر شئنا ، أو أن يأتيَ يزيد فيضع يده في يده . فكتب إليه أما بعد ، فإني لم أبعثك إلى الحسين لتكفّ عنه ، ولا لتمنّيه ، ولا لتعقد له عندي شافعاً ، أعرض عليهم النزول على حكمي ، فإن أبوا فقاتلهم ومثِّل بهم ، فإنهم لذلك مستحقون ، فإن قُتل الحسين فأوطئ الخيل صدره وظهره ، فإنه عاق شاق ظلوم . فلما أتاه الكتاب ركب إلى الحسين وقال له : جاء الأمر بكذا ، ثم إن عمر خرج فيمن معه ، والحسين في أصحابه . في موقفٍ وقفَ الحِمامُ عليهم . . . في ضنكة واِستحوذَ اِستحواذا فأخذ عمر سهماً ورمى به وقال : اشهدوا أنّي أول من رمى . وحمل أصحابه فصرعوا رجالاً وأحاطوا بالحسين وقاتلوه ، فأدماه رجل من كندة يقال له مالك ، فأخذ دمه بيده وقال اللهم إن كنت حبست عنّا النصر من السماء ، فاجعل ذلك لما هو خير منه ، واشتدّ عطشه فدنا ليشرب ، فرماه ابن تميم بسهم فوقع في فمه ، فتلقى الدم بيده ورمى به إلى السماء وقال : بعد حمد الله والثناء عليه . اللهم إني أشكو إليك ما يصنع بابن بنت نبيك ، اللهم أحصهم عدداً ، واقتلهم بدداً ، ولا تبق منهم أحداً . فأقبل شمر في نحو عشرة إلى منزل الحسين ، وحالوا بينه وبين رحله ، وأقدم عليه وهو يحمل عليهم ، وقد بقي في ثلاثة ، ومكث طويلاً من النهار ، ولو شاءوا قتله لقتلوه ، ولكن كان يتّقي بعضهم ببعضهم ، ويحب هؤلاء أن يكفهم هؤلاء ، فنادى شمر في الناس : ويحكم ما تنتظرون بالرجل ؟ فحملوا عليه من كلّ جانب ، فضرب كفّه اليسرى وعاتقه ابن شريك التميمي ، فحمل عليه في تلك الحال سنان بن أنس النخعي فطعنه بالرمح فوقع ، وقال لخولة الأصبحي احتز رأسه ، فأرعد وضعف ، فنزل إليه وذبحه وأخذ رأسه فدفعه إلى خولة وسلب الحسين ما كان عليه حتى سراويله ، وانتهبوا متاعه وما على النساء ، وصنعوا ما صنعوا وما عسى أن نقول ؟