تم
بحمدالله ومنه وتوفيقه وعونه ، قد تم طبع هذه الرحلة الجميلة المشتملة على الفرائد الجليلة يطلع من طالعها على أخلاق الرجال ، وما جبلوا عليه من مختلف الخصال ، فيرعب في الممدوح منها ، ويجتنب المذموم ، على حسب ما في جبلته من الجوهر المقسوم وناهيك بكتاب جمع من النوادر الحسان ، ما تنبسط بها النفوس التي قبضتها صروف الزمان ، ولله در مولفها حيث أورد من الأشعار الفائقة ، والمعاني الرائقة ، بحسب اقتضاء الحال ، وسياق المقال ، ما يتمثل به المنشىء في رسائله ، ويحلى به جيد وسائله ، الا أنه كان في أسوء حال ، وأقبح تمثال ، مما جنته عليه أقلام النساخ ، وما جرى منها على وجهه من الأوساخ فحرفوا وصحفوا ، وأسقطوا منه فأجحفوا ، وما أحسن التصحيح الجليل ، إذا كان مع الطبع الجميل ، فهما كالدين والدنيا إذا اجتمعا ، وكالحب والمحبوب إذا كانا معا ، فاعتنى بتصحيحه وبذل جهده في تنقيحه العبد الضعيف مصطفى وهبي ، أمده الله بلطفه الوهبي والكسبي ، وكان طبعه على ذمه من هو بالفضل ممتاز ، جناب الشيخ عبد الله الباز ، زاد الله اقباله وبلغه آماله بالمطبعة الوهبيه ، احدى المطابع المصرية في آخر العشر الثاني من شهر شوال الذي هو من سنة ثلاث وتسعين بعد المائتين والألف من هجرة من بلغ إلى أقصى الكمال ، صلى الله عليه وآله والتابعين له في كل أحواله ما سار الهلال فصار بدرا ، ولقى الفي من سفره نصبا واجرا .
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 250
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص٢٥٠