تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وحكى المقري في تذكرته أنها للزمخشري . ولما دُفن وجد مكتوب على قبره : قد كان صاحبُ هذا القبر جوهرة . . . لطيفة صاغها الباري من النُطَفِ عزّت فلم تعرف الأيام قيمتها . . . فردّها غيرةً منه إلى الصدفِ وأمر أن يكتب على قبره : هذا ماجناه أبي علَيْ . . . يَ وما جنيتُ على أحدْ ومن كلامه : أبا العلاء بن سليمانا . . . عماك قد أولاك إحسانا لو عاينت عيناك هذا الورى . . . لم يلْقَ إنسانُك إنسانا وله : ضحكنا وكان الضحك منا سفاهة . . . وحُقَّ لسكان البسيطة أن يبكوا تحطمنا الأيامُ حتى كأننا . . . زجاجٌ ولكن لا يعاد لنا سَبْكُ وله : من كان يطلب من أيامهِ عجباً . . . فلي ثمانون عاماً لا أرى عجبا الناس كالناس والأيام واحدةٌ . . . والدهرُ كالدهرِ والدنيا لمن غلبا ومن نصائحه : إذا بلغ الوليد لديك عشراً . . . فلا يدخل على الحرمِ الوليدُ فإن خالفتني ونبذتَ نصحي . . . فأنت وإن أفدت غِنىً بليدُ

حماة

ثم إنا قوّضنا خيام المقيل ، وأخذنا في الرحيل ، فأتينا على خان الشيخون وهو في وادٍ مخضل وحوله ضيعتان بعيدتان ، ثم أشرفنا على بساتين حماه المورقة ، ومحاسنها المونقة ، وهي مدينة قديمة من عهد سليمان عليه السلام ، وجامعها وكنيستها بالسوق الأعلى ، جُدّد في خلافة المهدي ، وكان فيه لوح من الرخام مكتوب فيه أنه جُدّد من خراج حمص ، وكانت من أعمال حلب وكانت حمص كرسي هذه البلاد . ومن غرائب أخبار حماة أن الزكي بن عبد الرحمن لما اجتمع بالملك المظفر قبل أن يلي حماة أنشده :
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 205 | محمد كبريت الحسيني المدني / محمد سعيد الطنطاوي