وحكى المقري في تذكرته أنها للزمخشري . ولما دُفن وجد مكتوب على قبره :
قد كان صاحبُ هذا القبر جوهرة . . . لطيفة صاغها الباري من النُطَفِ
عزّت فلم تعرف الأيام قيمتها . . . فردّها غيرةً منه إلى الصدفِ
وأمر أن يكتب على قبره :
هذا ماجناه أبي علَيْ . . . يَ وما جنيتُ على أحدْ
ومن كلامه :
أبا العلاء بن سليمانا . . . عماك قد أولاك إحسانا
لو عاينت عيناك هذا الورى . . . لم يلْقَ إنسانُك إنسانا
وله :
ضحكنا وكان الضحك منا سفاهة . . . وحُقَّ لسكان البسيطة أن يبكوا
تحطمنا الأيامُ حتى كأننا . . . زجاجٌ ولكن لا يعاد لنا سَبْكُ
وله :
من كان يطلب من أيامهِ عجباً . . . فلي ثمانون عاماً لا أرى عجبا
الناس كالناس والأيام واحدةٌ . . . والدهرُ كالدهرِ والدنيا لمن غلبا
ومن نصائحه :
إذا بلغ الوليد لديك عشراً . . . فلا يدخل على الحرمِ الوليدُ
فإن خالفتني ونبذتَ نصحي . . . فأنت وإن أفدت غِنىً بليدُ
حماة
ثم إنا قوّضنا خيام المقيل ، وأخذنا في الرحيل ، فأتينا على خان الشيخون وهو في وادٍ مخضل وحوله ضيعتان بعيدتان ، ثم أشرفنا على بساتين حماه المورقة ، ومحاسنها المونقة ، وهي مدينة قديمة من عهد سليمان عليه السلام ، وجامعها
وكنيستها بالسوق الأعلى ، جُدّد في خلافة المهدي ، وكان فيه لوح من الرخام مكتوب فيه أنه جُدّد من خراج حمص ، وكانت من أعمال حلب وكانت حمص كرسي هذه البلاد . ومن غرائب أخبار حماة أن الزكي بن عبد الرحمن لما اجتمع بالملك المظفر قبل أن يلي حماة أنشده :