عقولٌ تستخفُ بها السطورُ . . . ولا يدري الفتى لمن الثبورُ
كتابُ محمد وكتابُ موسى . . . وإنجيلُ ابن مريم والزبورُ
ويمكن أن يكون المراد الذين يتّبعون ما تشابه منه ، كما أخذ علي أبي طالب المكي حيث قال : ليس على المخلوق أضرّ من الخالق ، من لم يفهم المراد ، فإن الله تعالى هو النافع الضار ، والاحتمالات كثيرة ، والصحيح أن المراد لا يدفع الإيراد ، وعليه جاء من فَسَّر القرآن الكريم برأيه فقد كفر ومنه :
راح من راح والثريّا الثريّا . . . والسِماك السِماك والنسر نسرُ
ونجوم السماءِ تعجب منّا . . . كيف تبقى من بعدنا وتمرُّ
وهذا كما تراه ، ليس نصاً في عدم فناء النجوم ، بل تأخرها عنَّا ، ولا خلاف فيه غير أن النفوس لا تختار التقدم عليها إلا في الفناء ، ولا تحب تأخيرها إلا في البقاء ، وقيل إنه تاب في آخر عمره وحسن اعتقاده ، كما قيل في الزمخشري . ونسب إليه القرطبي هذه الأبيات في تذكرته :
يا من يرى مد البعوض جناحها . . . في ظلمة الليل البهيم الأليلِ
ويرى عروق نياطها في نحرها . . . والمخ في تلك العظام النُحّلِ
اغفر لعبد تاب من فرطاته . . . ما كان منه في الزمان الأوّلِ
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 204
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص٢٠٤