هكذا أقطعُ الزمانَ سروراً . . . لو على وصلهِ وجدتُ اقتدارا
وجنابي يقولُ عنه لساني . . . لو دنا الحيُّ أو وصلت الديارا
أين من رتبّي الملوك وأنّي . . . أين إسكندر الزمان ودارا
ولما كان آخر شعبان المكرم رحلنا فأتينا على سراقب ، وهي ضيعة لطيفة فيها خان ، وبها أبنية محكمة العمارة ، ومساجد ، وحمّامات . ثم أتينا على خان مرعى وهو بنيان عظيم ، وحوله زراعات وضيعة لطيفة .
المعرَّة
ثم أتينا على المعرَّة وهي بلدة كثيرة التين والزيتون ، وإليها ينسب أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعري صاحب التصانيف المشهورة والتآليف المذكورة ، يقال إنه كان ينتحل مذهب البراهمة ، ولا يرى إتلاف الحيوان ، ولد سنة ثلاث وستين وثلاثمائة بمعرَّة النعمان ، وجدّر في السنة الثالثة فعمي ، قرأ الفنون ونظم
وله إحدى عشرة سنة ، وكان في غاية الذكاء وأعجوبة في الحفظ ، عاش ستاً وثمانين سنة ، وأنشد على قبره ست وثمانون مرثية ، من أجلِّها مرثية الشريف الرضي التي منها :
إن كنت لم تُرِق الدماَء زَهادةً . . . فلقد أرَقْتَ اليوم من جفني دما
والناس يفاضلون بينه وبين ابن سيده ، يقولون أعميان إمامان حافظان ، أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب . وله ديوان سمَّاه سقط الزند شرحه كثير من العلماء ، منهم صدر الأفاضل ، وله من نظم لزوم ما لا يلزم خمسة أجزاء ، وله شعر نُسِب به إلى الإلحاد ، وقيل موضوعٌ عليه منه ، والله الهادي .
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 203
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص٢٠٣