تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
عليك بصهوة الشهباء تكفي . . . بجَوشَنها محاربة الزمانِ فللغرفات في الفردوس طيبٌ . . . يفوح شذاه من بابِ الجنانِ فنزلنا من تلك الأحياء ، بوجوه زانها الحياء ، وقد جادت السماء بوابلها ، وفاضت بطلّها وهاطلها ، فيا لها من بلدة كما تصفها الألسن ، فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين . فسقا ديارك غير مفسِدها . . . صوبُ الغمامِ وديمة تَهمي ولما حللت حِماها ، صانها الله وحَماها ، شكرت أيادي النوى ، وجريت طلقاً مع الهوى ، لولا ما يطرق في القلب بأشجانه ، من تذكار الوطن وسكانه : فلو أنّني في جنة الخلدِ بعدها . . . ذكرت ولا أنسى للذاتها أُنسا فنزلت بالقرب من باب الفرج ، وانتشَقْتُ طيب ذلك الأرَج ، وأقمت وأنا لا أشتهي الرحيل ، وإن كان ذلك طمعاً في مستحيل . دخلنا على أن المقامَ ثلاثةٌ . . . فطابَ لنا حتى أقمنا بها عشرا

فائدة

حلب هذه المدينة الشهباء ، وهي من أوسع البلاد قطراً ، وأنجعها قَطراً ، كثيرة الخيرات طيبة الهواء ، صحيحة التربة ، لها سور حصين وقلعة بديعة المثال ، منيعة المنال . ذكر اليافعي في تاريخه في حوادث سنة 583 ما ملخصه : أنه لما فتح صلاح
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 198 | محمد كبريت الحسيني المدني / محمد سعيد الطنطاوي