عليك بصهوة الشهباء تكفي . . . بجَوشَنها محاربة الزمانِ
فللغرفات في الفردوس طيبٌ . . . يفوح شذاه من بابِ الجنانِ
فنزلنا من تلك الأحياء ، بوجوه زانها الحياء ، وقد جادت السماء بوابلها ، وفاضت بطلّها وهاطلها ، فيا لها من بلدة كما تصفها الألسن ، فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين .
فسقا ديارك غير مفسِدها . . . صوبُ الغمامِ وديمة تَهمي
ولما حللت حِماها ، صانها الله وحَماها ، شكرت أيادي النوى ، وجريت طلقاً مع الهوى ، لولا ما يطرق في القلب بأشجانه ، من تذكار الوطن وسكانه :
فلو أنّني في جنة الخلدِ بعدها . . . ذكرت ولا أنسى للذاتها أُنسا
فنزلت بالقرب من باب الفرج ، وانتشَقْتُ طيب ذلك الأرَج ، وأقمت وأنا لا أشتهي الرحيل ، وإن كان ذلك طمعاً في مستحيل .
دخلنا على أن المقامَ ثلاثةٌ . . . فطابَ لنا حتى أقمنا بها عشرا
فائدة
حلب هذه المدينة الشهباء ، وهي من أوسع البلاد قطراً ، وأنجعها قَطراً ، كثيرة الخيرات طيبة الهواء ، صحيحة التربة ، لها سور حصين وقلعة بديعة المثال ، منيعة المنال .
ذكر اليافعي في تاريخه في حوادث سنة 583 ما ملخصه : أنه لما فتح صلاح