موعظة لمن توسط للناس بالسوء ، كما قال تعالى ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله . وما أحسن ما قيل على لسان حال المِحْبَرة :
حلّفت من يكتب بي . . . بالواحد الفرد الصمدْ
إن لا يمدّ مدةً . . . في قطع رزق لأحدْ
حكى الشيخ عبد الرحمن البسطامي في كتاب مباهجُ التوسُّل في مناهج الترسُّل أن
شخصاً كتب إلى الصاحب يخبره أن رجلا مات عن ولد ومال له صورة ، فكتب إليه الصاحب : النميمة قبيحة وإن كانت صحيحة ، والمال ثمرة الله والساعي لعنه الله .
قيل : وُجِد مكتوب في خزانة الإسكندر ، بالذهب الأحمر على الحرير الأخضر ، ما نصه : حركات الأفلاك أجلَّ من أن تُبقي على أحد نعمة ، أو تديم عليه نقمة ، فمن وَليَ منكم الأمر فلتكن همته تقليد المنن أعناق الرجال ، فإن الدولة تزول إما بشكر جميل ، أو بذم طويل . والأيام صحائف الدهر فاعتبروا يا أولي الأبصار
فإن كنت لم تسمع بأخبارِ من مضى . . . ولم تَرَ في الباقين ما يصنع الدهرُ
فلا بدّ تصحو حين ينكشفُ الغِطا . . . وتذكر قولي حين لا ينفع الذكرُ
ورأيت بدار السعادة من الأغوات خلقاً جعلهم الله تعالى سبباً للرحمة على من سلف ، وخدماً لو أراد اليراع أن يصفهم لَكَلَّ مَتْنُه ووقف :
ولكلٍ رأيتُ منهم مقاماً . . . شرحه في الكتاب مما يطولُ
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 149
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص١٤٩