على ساق ، وتجاهر بالمعاصي فيها الفُسّاق ، فلم يفرّق فيها بين الراح والماء القراح ، والله غالب على أمره ، وهو المسؤول في السلامة من كيد الزمان قهره .
فائدة
في معرفة ثقيل الماء وخفيفه : تُبلُّ قطنتان متساويتان وتجففان في الظل ، والماء الذي قطنته أخف فهو أخف ، كذا في تذكرة الشيخ جمال الدين العصامي . ثم إني دخلت خاويَ الوفاض ، بادي الإنفاض ، لا أملك بلغه ، ولا أجد في جرابي مضغة ، فطفقت أجوب طرقاتها كالهائم ، وأجول في حوماتها جولان الحائم ، أورد في مسارح لمحاتي ، ومسانح غدواتي وروحاتي ، كريماً أخلق له ديباجتي وأبوح إليه بحاجتي ، وأديباً تُفرِّج رؤيته غُمَّتي وتروي روايته غُلّتي ، فانصرفت من حيث أتيت وقضيت العجب مما رأيت ، وهكذا شأن من لفظته معاول الإرفاق إلى مفاوز الآفاق ، ومن اقتعد غارب الاغتراب ، وأنأته المتربة عن الأتراب ، رأى من تقلب حاله ما لا يجرى في خياله .
وإنّ اغتراب المرء من غير فاقة . . . ولا حاجة يسمو لها لعجيب
وحسب الفتى ذلاً وإن أدرك الغنى . . . وإن نال مجداً أن يقال غريب
فأقمت بها مدة تناهز مدة الهلال ، وعِدّة لم تُسْفر فيها وجوه الآمال ، فلا مسامر في تلك المسامر ، ولا منادم بوجه سافر .
مدادي مدامي والكؤوس مَحَابري . . . نداماي أقلامي وفاكهتي شِعري
ومسمعتي ورقاء ضنّت بحسنها . . . فأسدلت الأستار من ورق خضر