تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وأنا من سكانها بين خلق في صورة البشر ، وأعيان جمعوا بين الحماقة والأشَر ، فما أولاني في تلك الحال ، بقول من قال : يا ضيعة العمر في قوم تخالهم . . . ناساً ولا غير أثواب على صور لو أن ذا الحلم حَلَّ بينهم . . . لودّ فيهم ذهاب السمع والبصر لهم كلام تقشعر منه الآذان ، بأصوات مقلوبة ما دقت باب الدخول ، ولا فرقت بين الفروع والأصول ، فكم أطربت ولا أطربت وكم أغربت ولا أغربت . وكم حوت رودس مع حسن بهجتها . . . من كلّ فدم بليد الطبع فاسده فكنت كما قال : أصبحت في بلدة غراء تجهلني . . . وكلّ ثاوٍ بدار الجهل مجهولُ في معشر ما لأهل الفضل عندهم . . . قدر ولا لبني الآداب تفضيلُ دار من مزخرفة الأركان ليس بها . . . إذا سلكت الهدى إلا التماثيلُ فحق أن أذكر الزورا وجيرتها . . . وروضة الطهر فهي القصد والسُولُ لا أبعد الله هاتيك الرياض ولا . . . زالت لها من سحاب الخير تظليلُ فلا غرو أن أذكر معاهد الفضل ومواطنه ، وأمتدح موارد الأدب ومعادنه ، وأبوح بهوى تلك البقاع البهيّة ، وأنوح متشوقاً إلى هاتيك الرباع الحرمية . بلاد بها نيطت عليّ تمائمي . . . وأول أرض مَسَّ جلدي ترابُها فلا برحت تزهو على الأفق بالبها . . . ولا زال يهمي في الرياض سحابُها

رودس

ورودس هذه جزيرة في البحر الرومي ، ساحتها ثلاثة فراسخ وعمارتها فرسخ ، وعليها ثلاثة أسوار منيعة ، وثلاثة من الخنادق ، وتمشي في عرض السور ثلاث عربات ، وهو مخرق من أعلاه إلى أسفله ، في كلّ كوة مدفع يضرب ما يحاذيه ، ولا يؤثر في هذا الحصار شيء من المدافع ، وفي بابه سلسلة عظيمة في وسط