تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
البحر تمنع وصول شيء من المراكب إلى الباب ، وهو قديم البناء محيط به البحر من جانب وبر الجزيرة من جانبين ، وفيها بساتين ، وكنايس عظيمة صارت مساجد ، وحمام ، وسوق كبيرة وهي الآن في ثوب البهاء ، وخارج العمارة بساتين مختلفة الثمار والأزهار . ولها خبر طويل في الفتوحات السليمانية افتتحها السلطان سليم سنة تسع وعشرين وتسعمائة ، فحصل بذلك لأهل الإسلام كمال المسرة ، وعملوا تواريخ منها يفرح المؤمنون بنصر الله ، قاله القطبي في الأعلام . وأما البحر الرومي وهو بحر الشام والقسطنطينية ، فهو يخرج في الإقليم الرابع من المحيط ، فيمر مشرقاً بشمال الأندلس إلى القسطنطينية ، ويمتد ببلاد الجنوب إلى سبته إلى طرابلس الغرب إلى الإسكندرية ، ثم إلى سواحل الشام وإلى أنطاكية . قال المقريزي : وطول هذا البحر خمسة آلاف ميل وعرضه من سبعمائة إلى ثلاثمائة ، وفيه مائة وسبعون جزيرة عامرة فيها أمم كثيرة معروفة ، وحكى بعض الفلاسفة أنه كان ما بين الإسكندرية والقسطنطينية في قديم الزمان أرض تنبت الجميز ، وكانت وخيمة وسكانها من اليونان ، إلى أن خرق الإسكندر إليها البحر ، فغلب على تلك الأرض . ولما كان آخر جمادى الأولى ، ركبت البحر صحبة أمير لواء البحر السكندري جمال الأمراء محمد بن سويدان ، لا زال في كلاءة الملك الديان ، فظفرت منه بما شغلني عن السكن والأهل والوطن ، ولم أزل من مسامرته مدة مسايرته ، فيما أنساني بإحسانه شتات الليالي ، وأولاني من منثور فوائده ما هو أشرف من عقود اللآلي ، فيا له من بحر يسير على بحر ، وواسطة عقد محله من جيد المعالي ما بين السحر والنَحْر ، وقد اختصرت فيما سطّرت ، واقتصرت على ما ذكرت ، فاقنعن من صفات مجد طويل بمقالي ، فإن الكتاب قصير . ولما رآني وجهت إليه آمالي ، وعولت فيما قصدت عليه ، حقّق لي أملي ، ولم ينظر إلى عملي ، وأذكرني ما حكى المدايني ، أن رجلاً