تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
لم يلقه إلا يهودي ، فاغتمَّ لذلك ثم عزم على أن لا يحل ما عقده مع الله تعالى ، فاستشار اليهودي فقال له : إن الله تعالى يقول : هو الذي يسيركم في البر والبحر فلولا أن البرّ أفضل من البحر لما قدّمه عليه ، فرجع الشيخ مسروراً بذلك والله وليّ التوفيق . الشيخ الفرفوري : أبا خالد أحسنت لا زلت محسناً . . . رفيقاً بمن يهوى جواريك هاديا ثنيتُ عِنان الفُلك عنك مودعاً . . . وداع امرئ لا يرجع الدهر ثانيا وقال آخر : ولقد ركبتُ البحرَ أرجو راحةً . . . فشهدتُ فيه مواقعَ الأهوالِ وعزمت أن لا عدت فيه ثانياً . . . وهجرته في سائر الأحوالِ

فائدة

يقال من خواص الفَيْروزَج أنه ما رؤي في إصبع غريق قط ، قال بعض فقهاء اليمن : وكان في نفسي شيء من ذلك فاتّفق أنّا وجدنا غريقاً في نهر وقد بقي فيه رمق ، فحملناه إلى اليبس ، فلما سكن جأشه قال : ما هذا الموضع ؟ فسمّيناه له . فقال : إني وقعت بأرض كذا . فإذا بين الموضعين سفر خمسة أيام ! ! ثم إنه طلب مأكولاً فذهبنا لإحضاره ، فانقضَّ عليه الجدار الذي كان تحته فقضى عليه ، فعجبنا من مسامحة البحر وتعدّي الجدار ، فلما أخذنا في تجهيزه رأينا في يده خاتم فضة فيروزج ، فعلمنا صحة خاصيته ، ثم بعناه وجهزناه به ، انتهى . بمعناه من كتاب عقود النحر في نوادر البحر . ولا يخفى عليك أن الخاصية قد تتخلف ، وهي طبيعة مجهولة ولله درّ القائل : لي مدة لا بد أبلغها . . . محتومة فإذا انقضت مت لو ساورتني الأسدُ ضارية . . . لغلبتها إن لم يجئ وقت