تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ثم نزلت ذلك النيل في معاش صحبة رجل من الروم ، لا يجد لديه المؤملّ من الوفاء ما يروم ، وكنت أتوخى فيه مكارم الأخلاق ، وأزعم أنه من أحسن الرفاق ، فوجدته بضد ما أملته : وما كلّ وجه أبيض بمبارك . . . ولا كلّ جفن ضيق بنجيبِ أو هو كما قال : أمّلْتُهُ ثم تأمّلته . . . فلاح لي أن ليس فيه فلاح وإن من يُنْزِل آمالَه . . . بحادث السعد قليل النجاح ولما أرخى الليل قِناعه ، ومدّ علينا شراعه ، سَرَيْنا وقد ألقى البدر نُوره ، ونشر الروض بالتعريف نَوْره ، فسرنا والليل يسري ، والكواكب تسير والنهر يجري ، وكأنَّما النيل بحر لجين في تموّجه ، أو خدّ ذي دلال في تضرّجه ، وقد قلبتنا أصابعه ، وتكسرت بتلك الأمواج أضالعه ، حتى أسفر الصباح ، وشعشع ضياؤه ولاح ، فإذا نحن في سيران ما بين جنان . والماء تلعبُ أطراف النسيم به . . . ما بين ماضٍ وآتٍ أي تَلْعابِ كأنَّه زرد الدرع المضاعف أو . . . نقش المبارِدِ أو تفريك أثوابِ أو كما قيل : النهر مولى والنسيم خديمه . . . هذا الكلام ليس فيه تشكك لو لم يكن في خدمة النهر انبرى . . . ما كان يصقل ثوبه ويفرّك

فائدة

قال السيوطي عند قوله تعالى فأخرجناهم من جنات وعيون : كانت الجنان بحافتي النيل من أسوان إلى رشيد ، وكلها كانت تروى من ستة عشر ذراعاً ، فسبحان الحكيم الذي لم يزل .