فأي رجاء في امرئ شاب رأسه . . . وأفنى شباباً وهو مستعجم فَدْمُ
يروح ويغدو الدهرَ صاحب بطنه . . . تُركب في أحشائه الشحم واللحمُ
إذا سئل المحروم عن حال أمره . . . بدت رُحضاء العيّ في وجهه تسمو
فهل أبصرت عيناك أقبح منظر . . . من الشخص لا علم لديه ولا حلمُ
ومن مدمن شرب المدام وما درى . . . بما في مناهي شربها ما أتى الحكمُ
هي الحالة الشنعاء فاحذر عقوبة . . . أوائلها خزي وآخرها ذمُ
وخالط رواة العلم واصحب خيارهم . . . فصحبتهم زين وخلطتهم غُنْمُ
ولا تعد عيناك عنهم فإنهم . . . نجوم إذا ما غاب نجم بدا نجمُ
فوالله لولا الله ما اتضح الهدى . . . ولا لاح من غيب السماء لنا رسمُ
ما أسلم ما قال :
تجاوزتُ حدّ الأكثرين إلى السها . . . وجاوزت واستبقيتهم في المراكزِ
وخضت بحاراً ليس يدرك غورها . . . وألقيت نفسي في فسيحِ المفاوزِ
ولججت في الأفكار ثم تراجع أخ . . . تياري إلى استحسان دين العجائز
وما أرجى ما قال :
إلهي أنت تعلمُ أن عجزي . . . بعفوك من عذابك يستجيرُ
وإني يا غنياً عن عذابي . . . إلى أن لا تعذبني فقيرُ
وإنَّما حبّرتُ هذه الأوراق من محاسن هذا الشعر بما رقَّ وراق ، لميل القلوب إليها وما في النفس من الإقبال عليها ، كما قيل :
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 102
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص١٠٢