تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
فأي رجاء في امرئ شاب رأسه . . . وأفنى شباباً وهو مستعجم فَدْمُ يروح ويغدو الدهرَ صاحب بطنه . . . تُركب في أحشائه الشحم واللحمُ إذا سئل المحروم عن حال أمره . . . بدت رُحضاء العيّ في وجهه تسمو فهل أبصرت عيناك أقبح منظر . . . من الشخص لا علم لديه ولا حلمُ ومن مدمن شرب المدام وما درى . . . بما في مناهي شربها ما أتى الحكمُ هي الحالة الشنعاء فاحذر عقوبة . . . أوائلها خزي وآخرها ذمُ وخالط رواة العلم واصحب خيارهم . . . فصحبتهم زين وخلطتهم غُنْمُ ولا تعد عيناك عنهم فإنهم . . . نجوم إذا ما غاب نجم بدا نجمُ فوالله لولا الله ما اتضح الهدى . . . ولا لاح من غيب السماء لنا رسمُ ما أسلم ما قال : تجاوزتُ حدّ الأكثرين إلى السها . . . وجاوزت واستبقيتهم في المراكزِ وخضت بحاراً ليس يدرك غورها . . . وألقيت نفسي في فسيحِ المفاوزِ ولججت في الأفكار ثم تراجع أخ . . . تياري إلى استحسان دين العجائز وما أرجى ما قال : إلهي أنت تعلمُ أن عجزي . . . بعفوك من عذابك يستجيرُ وإني يا غنياً عن عذابي . . . إلى أن لا تعذبني فقيرُ وإنَّما حبّرتُ هذه الأوراق من محاسن هذا الشعر بما رقَّ وراق ، لميل القلوب إليها وما في النفس من الإقبال عليها ، كما قيل :
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 102 | محمد كبريت الحسيني المدني / محمد سعيد الطنطاوي