ولما ارتفعت الشمس أكتسى الجوّ بالغمام ، فاعتقدنا ذلك من تمام الإنعام ، ولم نزل كذلك ، نسلك هاتيك المسالك ، وأنا في ألذ نعيم ، ما خلا النديم ، وفي ذلك أقول :
ليست على الحرّ اللبيب مشقة . . . بأشق من أن لا يرى أمثالهُ
ذاك الغريب وإن يكن في أهلهِ . . . وا رحمتاه له لما قد نالهُ
ما أصدق ما قال الحسن بن شذقم :
وليس غريباً من نأى عن دياره . . . إذا كان ذا مال وينسب للفضلِ
وإني غريب بين سكان طيبة . . . وإن كنتُ ذا مال وعلم وفي أهلي
ولبس ذَهاب الروح يوماً منية . . . ولكن ذهاب الروح في عدم الشكلِ
يحكى أن سليمان عليه السلام ، لما أراد بالهدهد أشدّ العذاب ، أشار عليه وزيره آصف بن برخيا بحبسه في غير جنسه ، وما أعجب ما قال :
قد سمعت الصدا وذاك جماد . . . كلّ شيء تقول ردّ عليكا
وعلى ذكر الهدهد ، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه ، أن الهدهد يرى الماء من تحت الأرض ، قيل له : فلم لا يرى الفخ إذا انقضَّ عليه ؟ فقال : إذا نزل القضا عمى البصر .
هي المقادير فلمني أو فذر . . . إن كنت أخطأتُ فما أخطا القدر
ومن محاسن النواجي :
اركب النيل ما استطعت ففيه . . . راحة للفتى وغاية بُغْيَه
كم تنزهت حين سافرت فيه . . . في بلاد وكم ظفرت بمُنيَه
وابن تميم :
انظر إلى سير المراكب إذ بدتْ . . . والماء يعلو حولها ويدورُ
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 106
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص١٠٦