تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ولعلة أخرى تذكر في باب التصريف ، والألف لا تزاد أولاً لسكونها ، فلم تبق إلا " الياء " فهي أصل هذا الباب . فلما أرادوا الفرق كانت الهمزة بفعل المتكلم أولى ، لإشعارها بالضمير المستتر في الفعل ، إذ هي أول حروف ذلك الضمير إذا برز فلتكن مشيرة إليه إذا أبرز . وكانت النون بة هل المتكلمين أولى بوجودها في أول لفظ الضمير الكامن في الفعل إذا ظهر فلتكن دالة عليه إذا خفي واستتر . وكانت التاء من " تفعل " للمخاطب لوجودها في ضميره المستتر فيه ، وإن لم تكن في أول لفظ الضمير أعني " أنت " ولكنها في آخره ، ولم يخصوا بالدلالة عليه ما هو في أول لفظه - أعني الهمزة - لمشاركته للمتكلم فيها وفي النون ، فلم يبق من لفظ الضمير إلا التاء ، فجعلوها في أول الفعل علماً عليه ، وإيماء إليه . فإن قيل : فكان يلزم على هذا أن تكون الزيادة في فعل الغائب هاء ، لوجودها في لفظ ضمير الغائب إذا أبرز ؟ . فالجواب : إنه لا ضمير في فعل الغائب في أصل الكلام وأكثر موضوعه ، لأن الاسم الظاهر يغني عنه ، ولا يستتر ضمير الغائب حتى يتقدمه مذكور يعود علبه . وليس كذلك فعل المتكلم والمخاطب والمخبرين عن أنفسهم ، فإنه لا يخلو أبداً من ضمير ولا يجيء بعده اسم ظاهر يكون فاعلاً به ولا مضمر أيضاً ، إلا مضمراً يكون توكيداً للضمير المنطوي عليه الفعل ، فتأمل ما ذكرناه ، والْمَحْ ما قاله النحويون في تعليل هذه المسألة تجد طبعك يعافه ، وسمعك يمجه ، وعقلك لا يستسيغه ، وتجد هذه الأغراض المذكورة ها هنا يدعوك إلى قبولها الحس ، ويشهد بصحتها الحدس ، والله المستعان ومن ها هنا ضارعت الأسماء حتى أعربت ، وجرت مجرى الأسماء في دخول لام التوكيد عليها وغير ذلك ، لأنها تضمنت معنى الأسماء بالحروف التي في أوائلها ، فهي من حيث دلت على الحدث والزمان فعل محض ، ومن حيث دلت بأوائلها على المتكلم والمخاطب ونحو ذلك متضمنة معنى الاسم ، فاستحقت الإعراب الذي هو من خواص الأسماء ، كما استحق الاسم المتضمن معنى الحرف البناء .