تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

مسألة

( في دلالة المضارع على الزمان ) فعل الحال لا يكون مستقبلاً وإن حسن فيه " غد " ، كما لا يكون الفعل المستقبل حالاً أبداً ، ولا الحال ماضياً ، هذا هو اختيار شيخنا رحمة الله عليه . فإن قلت : كيف يكون حالاً : " يقوم زيد غداً " وهو واقع في زمان مستقبل ؟ . قلنا : إنما ذلك على تقدير الحكاية له إذا وقع ، والإشارة إلى صورة الفعل إذا جاء وقته ، كما قال الله سبحانه وتعالى : ( وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا ) . والوقوف مستقبل لا محالة ، ولكن جاء بلفظ الماضي حكاية لحال يوم الحساب فيه ، لا مرتب على وقوف قد ثبت . وكذلك قوله تعالى : قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ ) ، ( وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ ) . وهذا كثير في القرآن ، الوقت مستقبل والفعل بلفظ الماضي . ونحو منه قوله تعالى : ( فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ ) . وهذا كله حكاية للحال ، إذ ليس شيء منه حاضراً فكذلك : " يقوم زيد غداً " ، و " يذهب بعد غد " ، هو حال على التقدير والتصوير لهيئته إذا وقع . وما أرى هذا الذي ذكره الشيخ إلا صحيحاً ، إذ الأصل ألا يحكم للفظين متغايرين بمعنى واحد إلا بدليل ، ولا للفظ واحد بمعنيين إلا بدليل ، وقف على هذا الأصل تهتد إلى سواء السبيل . * * * مسألة وحروف المضارعة - وإن كانت زوائد - فقد صارت كأنها من أنفس الكلم ، وليست كذلك " السين " ، و " سوف " وإن كانوا قد شبهوها بحروف المضارعة والحروف الملحقة بالأصول في مسألة ( نذكرها ) بعد إن شاء الله تعالى ، ولذلك تقول : " غداً يقول زيد " و " يوم الجمعة يذهب عمرو " ، بتقديم الظرف على الفعل ، كما يفعل ذلك