مسألة
( في أحرف المضارعة )
قال أبو القاسم : " أوكانت في أوله إحدى الزوائد الأربع " .
دخول الزوائد على الحروف الأصلية منبئة على معان زائدة على معنى الكلمة
التي وضعت الحروف الأصلية عبارة عنه ، فإن كان المعنى الزائد آخراً كانت الزيادة آخراً ، كنحو " التاء " في " فعلت " لأنها تنبئ عما رتبه بعد الفعل .
فإن كان المعنى الزائد أولًا كانت الزيادة المنبئة عنه ( أولا ) مسبقة على
حروف الكلمة كهذه الزوائد الأربع ، فإنها تنبئ أن الفعل لم يحصل بعد لفاعله ، وأن بينه وبين تحصيله جزءاً من الزمان ، فكان الحرف الزائد السابق للفظ الفعل مشيراً في اللسان إلى ذلك الجزء من الزمان ، مرتباً في البيان على حسب ترتب المعنى في الجنان .
وكذلك حكم جميع ما يرد عليك من كلامهم هذا الأصل آخذ
بآفاق الباب ، ومشرف بك إن شاء الله تعالى على العسر والكتاب .
فإن قيل : فهلا اكتفي بزائدة واحدة من هذه الأربع ؟
وإن كان ذلك للفرق بين مخاطب وغائب ، فهلا كانت الياء مكان التاء أو الهمزة ؟
وما الحكمة في اختصاص كل واحدة منها بما اختصت به ؟ .
فالجواب : أن الأصل في هذه الزوائد الياء ، بدليل كونها في الموضع الذي لا
يحتاج فيه إلى الفرق بين مذكر ومؤنث ، وهو فعل جماعة النساء .
دليل آخر ، وهو : أن أصل الزيادة لحروف المد واللين ، والواو لا تزاد أولاً كيلا تشبه " واو " العطف ،
نتائج الفكر في النحو — صفحة 91
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٩١