منه إلى يومك ، إلا أن " أمس " مبني و " غد " معرب ، فعل بكل واحد منهما ما فعل بالفعل الذي في معناه ، ولذلك ( جاء ) " أمس " بلفظ الأمر حين أرادوا بناءه كما بني الفعل الماضي الذي صيغ من أجله ، ولم يجئ بلفظ الفعل لئلا يلتبس بالفعل
الماضي ، ولعله قد جاء ، وليس ببعيد أن يكون قول الراجز :
لقد رأيت عجبا مذ أمساً
أراد به : أفعل .
وهذه العملية التي في " أمس " بمنزلة " أطْرِقَا " اسم علم لمكان بالحجاز جاء
بلفظ الأمر يقول الرجل فيه لصاحبه حين استبطن خوفا وتوجس حساً ، فلذلك هو الاسم في المكان كهذا في الزمان ، لعله سمي لقولهم فيه :
" أمس بخير " ، و " أمس معنا " ، أو نحو هذا ، كما سمي ذلك المكان بقولهم فيه : " أطرقا " .
والعملية فيه عندي ليست كهي في " زيد " و " عمرو " ، ولكنها كهي في " أسامة " و " ثعالة " ، اسم علم لا يختص به واحد من الجنس ، أي الجنس كان فهو المسمى بذلك الاسم ، كما أن " أمس " أي الأيام كان إذا ولي يومك ماضياً فهو ( أمس ) .
نتائج الفكر في النحو — صفحة 89
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٨٩