ونظير هذه المسألة مسألة " اللام " في " إن " ، تقول : " إن زيداً لقائماً ، ولا
تقول : " إن زيداً لقائم " .
والصحيح لتقديم الظرف على الفعل الماضي أن معنى المضي مستفاد من
لفظه ، لا من حرف زائد على الجملة ، منفصل من الفعل كالسين
و " قد " إلا فعل الحال فإن زوائده ملحقة بالأصل ، فإن أدخلت على الماضي " قد " التي للتوقع كانت بمنزلة " السين " التي للاستئناف ، وقبح حينئذ :
" أمس قام زيد " ، كما قبح : " غد سيقوم عمرو " .
والعلة كالعلة ، حذوك النعل بالنعل .
وأما المسألة الموعود بها في أول الفصل التي شبهت فيها " السين " بالحروف
الملحقة بالأصل ، فهو أن يقال : لم لم تعمل " السين " و " سوف " في الفعل
المستقبل وقد استبدت به دون الاسم ، وشأن الحروف المستبدة بالأفعال ، أو
بالأسماء دون الأفعال ، أن تكون عاملة ؟ .
فإن الجواب أنها فاصلة لهذا الفعل عن فعل الحال ، كما فصلت الزوائد
الأربع فعل الحال عن الماضي فأشبهتها ، وإن لم تكن مثلها في اتصالها ولحوقها
بالأصل ، كما أشبهت حال الألف واللام التي للتعريف حال العلمية لاتصالها
اتصالها وتعرف الاسم بها ، وإن لم تكن ملحقة بحروف الأصل .
فلما لم تعمل تلك الأسماء مع اختصاصها بها ، لم تعمل هذه الأفعال مع استبدادها بها ، والله أعلم .
وقد رأيت هذا التعليل للفارسي في بعض كتبه ، ولابن السراج أيضاً .
نتائج الفكر في النحو — صفحة 95
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٩٥