قلنا : بل هو وفاق لهم ، لأنهم علمونا وأصلوا لنا أصلاً صحيحاً فلا ينبغي لنا أن ننقضه ونكسره عليهم ، وهو وجود المضارعة الموجبة للإعراب ، وهو موجود في " يفعلن " و " تفعلن " ، فمتى وجدت الزوائد الأربع
وجدت المضارعة ، وإذا وجدت المضارعة وجد الإعراب .
فإن قيل : فهلا عوضوا من حركة الإعراب في حال رفعه نونا ، كما فعلوا في
( يفعلون ) لأنه أيضاً واقع موضع الاسم ؟
قلنا : تقدم ما في " يفعلون " ، و " يفعلان " من وجوه الشبه بينه وبين جمع
السلامة في الأسماء ، فمنها الوقوع موقع الاسم ، ومنها المضارعة في اللفظ من جهة حروف المد واللين .
وهذا الشبه معدوم في " يفعلن " من جهة اللفظ ، لأنه ليس
مثل لفظ " فاعلين " ولا " فاعلات " ، وإن كان واقعاً موقعه في حال الرفع ، والله المستعان .
مسألة
( في علامات الإعراب )
قوله في هذا الباب : " وجميع ما يعرب به الكلام تسعة أشياء " .
وذكر الحروف والحركات والحذف والسكون .
وكلها أشياء في الحقيقة إلا الجزم والحذف ، فإنهما عبارتان عن معدوم ، والمعدوم ليس بشيء ، وهو معلوم .
وأما الحركات فأعراض ، لأنها لحروف المد أبعاض ، والحروف أصوات .
وهي عند جميع المحققين من المتكلمين أعراض إلا ( إبراهيم النَّظَّام ) ، وقد تقدم
ذكرمذهبه فيما مضى .
والعرض شيء لأنه موجود ، وكل موجود شيء ، وكل شيء
موجود ، بخلاف المعدوم .
ولم نقصد التعقيب على أبي القاسم في عبارته ، لأن
التسامح من شأنهم في هذه الصناعة والله المستعان .
نتائج الفكر في النحو — صفحة 87
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٨٧