تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
" بسراً " إِذ لا تختص هذه المسألة بهذه الصورة بل قال ابن سلام لعثمان رضي الله عنهما : أنا خارجاً أنفع مني لك داخلاً . وكذلك : " زيد فارساً أشجع منه راجلاً " ، لا إِشارة ههنا ولا معنى إِشارة ، فبطل هذا القول ، ورأيته منسوبا إلى " النسوي " ، وليس بشيء فافهم . وأما السؤال السابع - وهو اختيار نصبهما على الحال دون إضمار " كان " وإذا - فإذا " كان " لا تضمر ، قال سيبويه : " لو قلت : عبد الله المقتول تريد : كن عبد الله المقتول لم يجز " . وبرهان قوله في ذلك أن " كان " الزمانية ليست عبارة عن الحدث : وإنما هي عبارة عن الزمان ، والزمان لا يضمر ، وإنما يضمر الحدث إذا كان في الكلام ما يدل عليه وليس في الكلام ما يدل على الزمان الذي يقيد به الحدث ، إلا أن يلفظ به ، فإن لم يلفظ به لم يعقل . فإن قلت : تضمر " كان " التامة ، وتكون " بسراً " حالاً تعمل فيه " كان " التامة ؟ قلنا : هذا كلام من لم يفهم " كان " فإن " كان " الزمانية و " كان " التامة يرجعان إِلى أصل واحد ، ولا يجوز إضمار واحد منهما . وكشف سرهما يطول ، وليس هدا موضع ذكره . " وإذا لم يجز إضمار " كان " على انفرادها فكيف يجوز إضمار " إذا " و " إذ " معها وأنت لو قلت : سآتيك جاء زيد ، تريد : " إذا جاء زيد " ، كان خلفاً من الكلام بإجماع . وإذا كان كذلك كان من هدا الموطن أبعد ، فإنه لا يدري ههنا إذ تريد أم إذا ؟ وفي قولك : " سآتيك " لا يحتمل إلا أحدهما ، بخلاف قولك : زيد قائماً أخطب منه قاعداً . وإذا بعد كلّ البعد إضمار الظرف ههنا فإضماره مع " كان " أبعد ، ومن قدره من النحويين فإنما أشار إلى شرح المعنى بضرب من التقريب على المبتدئين . والحمد لله رب العالمين .