" بسراً " إِذ لا تختص هذه المسألة بهذه الصورة بل قال ابن سلام لعثمان
رضي الله عنهما : أنا خارجاً أنفع مني لك داخلاً .
وكذلك : " زيد فارساً أشجع منه راجلاً " ، لا إِشارة ههنا ولا معنى إِشارة ، فبطل هذا القول ، ورأيته منسوبا إلى " النسوي " ، وليس بشيء فافهم .
وأما السؤال السابع - وهو اختيار نصبهما على الحال دون إضمار " كان "
وإذا - فإذا " كان " لا تضمر ، قال سيبويه : " لو قلت : عبد الله المقتول تريد : كن عبد الله المقتول لم يجز " .
وبرهان قوله في ذلك أن " كان " الزمانية ليست عبارة عن الحدث : وإنما هي
عبارة عن الزمان ، والزمان لا يضمر ، وإنما يضمر الحدث إذا كان في الكلام ما يدل عليه وليس في الكلام ما يدل على الزمان الذي يقيد به الحدث ، إلا أن يلفظ به ، فإن لم يلفظ به لم يعقل .
فإن قلت : تضمر " كان " التامة ، وتكون " بسراً " حالاً تعمل فيه " كان " التامة ؟
قلنا : هذا كلام من لم يفهم " كان " فإن " كان " الزمانية و " كان " التامة يرجعان إِلى أصل واحد ، ولا يجوز إضمار واحد منهما .
وكشف سرهما يطول ، وليس هدا موضع ذكره . "
وإذا لم يجز إضمار " كان " على انفرادها فكيف يجوز إضمار " إذا " و " إذ " معها
وأنت لو قلت : سآتيك جاء زيد ، تريد : " إذا جاء زيد " ، كان خلفاً من الكلام بإجماع .
وإذا كان كذلك كان من هدا الموطن أبعد ، فإنه لا يدري ههنا إذ تريد أم
إذا ؟ وفي قولك : " سآتيك " لا يحتمل إلا أحدهما ، بخلاف قولك :
زيد قائماً أخطب منه قاعداً .
وإذا بعد كلّ البعد إضمار الظرف ههنا فإضماره مع " كان " أبعد ، ومن قدره من النحويين فإنما أشار إلى شرح المعنى بضرب من التقريب على المبتدئين .
والحمد لله رب العالمين .
نتائج الفكر في النحو — صفحة 311
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣١١