مشتقة ، فقد جاء في الحديث : " يتمثل لي الملك رجلًا " .
فرجلا : حال ، لأن صورة الرجل طارئة على الملك في حال التمثل ، وليست لازمة للملك إلا في وقت وقوع الفعل منه وهو التمثل ، فهي إذاً حال لأنه قد تحول إليها .
ومثله : ( يخرجكم طفلًا ) . ومثله قولك : " مررت بهذاً العود شجراً ثم مررت به رماداً " .
فهذه كلها أحوال وإن كانت جامدة لأنها صفات يتحول الفاعل إليها وليس يلزم في الصفات أن تكون كلها فعلية ، بل منها نفسية ومعنوية وعدمية ، وهي صفة النفي ، وإضافية وفعلية ، ولا يكون من جميعها حالًا إلا ما كان الفعل واقعاً فيه وجاز خلوه عنها ، وأما ما كان لازما الاسم فيها لا يجوز خلوه عنه ، فلا يكون حالاً منتصبة بالفعل ، نحو قولك : " قرشيا "
و " حبشياً " و " ابناً لزيد " و " أخاً لعمرو " ، فإذا أردت النسب لا يكون
شيء من هذا كله حالاً ، فافهمه .
وأما السؤال السادس ، وهو : ( ما ) المشار إليه في
قولك : " هذا بسراً " ، فهي الشيء الذي تتعاقب عليه هذه الأحوال .
وهو ما تخرجه النخل من أكمامها فيكون بلحاً ثم سيابا ، ثم جدالاً ثم بسراً إلى أن يكون رطباً .
ورأيت لبعض الأشياخ أنه قال : " إذا قدرته بإذا فالإشارة إلى الجدال .
والتقدير : " هذا الجدال إذا كان بسراً " . وإذا قدرته بإذ فالإشارة إلى الرطب ، والتقدير : " هذا إذا كان بسراً " .
وهذا تكلف لا معنى له ، لأنا سنبطل إضمار " إذ " و " إذا " فيما بعد وإضمار
" كان " وهو السؤال السابع .
ووجه آخر يبطل ما ذهب إليه هذا الشيخ ، وهو أنه لا معنى لتخصيص
" الجدال " و " الرطب " ، فإنها مسألة لا تختص بهذا المعنى ، بل تقول :
" زيد قائماً أخطب منه قاعداً " ، و " هو راكباً أسرع منه ماشياً " .
فالإخبارُ إنما هو عن الاسم الحامل للصفة التي هي حال ، وقولك " هذا وأنت تشير إلى الجدال أو السياب ، إن كنت تريد الصفة التي هي الجدالية فهو محال ، لأن البسرية ليست صفة للجدالية .
وإنما هي صفة وحال للجوهر الموصوف .
فلم يبق إلا أن تكون الإشارة إلى الجوهر الذي تتعاقب عليه الأحوال .
وكذلك أيضاً يبطل قول من زعم أن معنى الإشارة في هذا هو العامل في
نتائج الفكر في النحو — صفحة 310
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣١٠