تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
مشتركين في صفة واحدة ، إلا أن أحدهما متميز من الآخر ومنفصل منه بزيادة في تلك الصفة فمعنى التميز والانفصال الذي تضمنه أفعل هو الذي تعلق به حرف الجر وهو الذي يعمل في الحال الثانية ، كما عمل معنى الفعل الذي تعلق به حرف الجر من قولك : " زيد في الدار قائماً " في الحال التي هي قائما . فإن قيل : فهلا أعمل فيهماجميعا ما في " أطيب " من معنى الطيب ؟ . قلنا : لو تجرد ما فيه من معنى الطيب من معنى التفضيل فقلت : " هذا طيب بسراً " لم يصح عمله إلا في حال واحدة ، لأن الفعل الواحد لا يقع في حالتين ولا في ظرفين لا تقول : " زيد قائم يوم الجمعة يوم الخميس " . فإن قلت : " زيد أقوم يوم الجمعة منه يوم الخميس " ، جاز ، لأن العامل في أحد اليومين غير العامل في اليوم الثاني ، لأنك فضلت حين قلت : " أقوم " ، قياماً على قيام آخر ، وفضلت حالاً من حال بمزية وزيادة . وكذلك حين قلت : " هذا بسر أطيب منه رطباً " . وليس يجوز أن يعمل عامل واحد في حالين ولا ظرفين ، إلا أن يتداخلا ويصح الجمع بينهما نحو قولك : ، زيد خارج يوم الجمعة ضحوةا " . لأن الضحوة في يوم الجمعة . وكذلك " سرت راكباً مسرعاً " ، ولو قلت : " مسرعاً مبطئأ " لم يجز ، لاستحالة الجمع بينهما وكذلك : " بسراً " و " رطبا " يستحيل أن يعمل فيهما عامل واحد ، لأنهما غير متداخلين كما سبق . وفد فرغنا من السؤال الثاني . وأما السؤال الثالث ، وهو عن صاحب الحال ههنا ، فإن الاسم المضمر في " أطيب " الذي هو راجع على المبتدأ من خبره هو صاحب الحال الأول ، فبسراً حال منه ، و " رطباً " حال من الضمير المجرور بمن وان كان المجرور بمن هو المرفوع المستتر في " أطيب " من جهة المعنى ، ولكنه تنزل منزلة الأجنبي ، ألا ترى أنك لو قلت : " زيد قائماً أخطب من عمرو قاعداً ، ، لكان قاعداً " حال من الاسم المخفوص بمن - وهو عمرو - فكذلك ( رطبا ) حال من الاسم المضمر المجرور بمن .