تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
بما وراءه وهو في هذا الحال ؟ أعني مصدقاً لما معهم ، كما تقول : لا تشتم زيداً وهو أمير محسناً إليك فالجملة حال ، " ومحسناً " حال بعدها ، والحكمة في تقديم الجملة التي في موضع الحال على قولك " محسناً " و ( مصدقا ) - أنك لو أخرتها لتوهم أنها في موضع الحال من الضمير الذي في " محسن ، و ( مصدق ) ، ألا ترى أنك لو قلت : " أتشتم زيداً محسناً إليك ( وهو أمير ) - لذهب الوهم إلى أنك تريد ؟ محسناً إليك في هذه الحال . فلما قدمتها اتضح المراد وارتفع اللبس . هذا وجه لا يبعد في هذا الموضع . ووجه آخر يطرد في هذه الآية ، وفي الأخرى التي في سورة فاطر ، قوله : ( وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ) ، وهو أن يكون ( مُصَدِّقًا ) ههنا حالاً يعمل فيها ما دلت عليه الإشارة المنبئة عنها " الألف واللام " ، لأن " الألف واللام " قد تنبئ عما تنبئ عنه أسماء الإشارة ، حكي سيبويه : " لمن الدار مفتوحاً بابها ؟ " . ( فقولك : مفتوحاً بابها ) لا يعمل فيه الاستقرار الذي يتلق به " لمن " ، لأن ذلك خلاف المعنى المقصود ، وتصحيح المعنى : " لمن هذه الدار مفتوحا بابها ؟ " فاستغنى بذكر " الألف واللام " وعلم المخاطب أنه مشير وتنبه المخاطب بالإشارة إلى النظر ، وصار ذلك المعنى المنبه عليه عاملاً في الحال . وكذلك قوله تعالى : ( وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا ) ، كأنه يقول : " هو ذلك الحق " ، لأن الحق قديم ومعروف بالعقول والكتب المتقدمة . فلما أشار نبهت الإشارة على العامل في الحال ، كما إذا قلت : " هذا زيد قائما " ، نبهت الإشارة المخاطب على النظر ، فكأنك قلت : " انظر إلى زيد قائماً " لأن الاسم الذي هو " ذا " ليس هو العامل ، ولكنه مشعر ومنبه على المعنى العامل في الحال ، وذلك المعنى هو " انظر " . وسنزيد هذا المعنى وضوحا فيما بعد إن شاء الله تعالى . ومما أغنت فيه " الألف واللام " عن أسماء الإشارة قولهم : " اليوم قمت " ،