وأما : " جلست يمينك وشمالك " ، فليس من هذا الفصل ، ولكنه مما حذف منه الجار لعلم السامع به ، أرادوا : " عن يمينك وعن شمالك " أي : الجارحتين ، ثم حذف الحرف الجار ، فتعدى الفعل فنصب .
فهو من باب " أمرتك الخير " .
وإنما حذف ( الحرف ) لما تضمنه الفعل مرة من معنى الناصب ، لأنك إذا قلت : " جلست عن يمينك " فمعنى الكلام : قابك يمينك وحاذيته ، ونحو ذلك .
* * *
فصل
ومن هذا الأصل تعدي الفعل إلى الحال بنفسه ، ونعني بالحال صفة الفاعل
التي فيها ضمير ، أو صفة المفعول ، أو صفة المصدر الذي عمل فيها ، لأن
الصفة هي الموصوف من حيث كان فيها الضمير الذي هو الموصوف .
وذلك نحو : " سرت سريعاً " و " جاء زيد ضاحكاً " و " ضربته قائماً " .
فلم يعمل الفعل في هذا النحو من حيث كان حالًا ، لأن الحال غير الاسم الذي يدل عليه الفعل ، ألا ترى أنك لو
صرحت بلفظ الحال لم يعمل فيها الفعل إلا بواسطة الحرف نحو : جاء
زيد في حال ضحك ولا تقول : " جاء زيد حال ضحك "
لأن الحال غير " زيد " .
وكذلك لا تقول : " جاء زيد ضحكاً " ، لأن الضحك غير " زيد " ، وغير المجيء فلا يعمل " جاء " فيه إلا بواسطة .
فإذا قلت : " ضاحكاً " عمل فيه ، لأن الضاحك هو زيد .
وإذا قلت : " جاء زيد مشياً " ، عمل فيه أيضاً لا من حيث كان صفة لزيد ، لأنه لا ضمير فيه يعود على " زيد " ، ولكن من حيث كان صفة للمصدر الذي هو ( المجيء ) فيعمل فيه " جاء " كما يعمل في المصدر .
وأما عمله في المفعول من أجله ، فإنه لم يعمل فيه بلفظه عندي ، ولكنه دل