تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
على فعل باطن من أفعال النفس والقلب ، آثار هذا الفعل الظاهر ، وصار ذلك الفعل الباطن عاملاً في المصدر الذي هو المفعول من أجله في الحقيقة ، والفعل الظاهر دال عليه ، ولذلك لا يكون المفعول من أجله منصوباً حتى يجتمع فيه ثلاثة شروط : الأول : أن يكون مصدراً . والثاني : أن لا يكون من أفعال الجوارح الظاهرة . والثالث : أن يكون من فعل الفاعل المتقدم ذكره . نحو : " جاء زيد خوفاً " ، و " رغبة فيك " ، فإن الخوف والرغبة من أفعال النفس الباطنة وهو من فعل الفاعل المذكور في الجملة . فلو قلت : " جاء زيد قراءة للعلم " أو : " قتلاً للكافر " - لم يجز أن يجعل ذلك مفعولاً من أجله ، لأنها أفعال ظاهرة ، فقد بانَ لك أن المجيء إنما يظهر ما كان باطناً خفيا حتى كأنك قلت : جاء زيد مظهر بمجيئه الخوف والرغبة أو الحرص وأشباه ذلك . فهذه الأفعال الظاهرة تبدي لك الباطنة ، فهي مفعولات في المعنى والظاهرة دالة على ما ينصبها فإن جئت بمفعول من أجله من غير هذا القبيل الذي ذكرنا ، لم يصل الفعل إليه إلا بحرف نحو : " جئت لكذا " أو : " من أجل كذا " ، والله أعلم . ثم نرجع إلى الحال فنقول : إذا كانت صفة لازمة للاسم كان حملها عليه على جهة النعت أولى بها ، وإذا كانت مساوية للفعل غير لازمة للاسم إلا في وقت الإخبار عنه بالفعل ، صلح أن تكون حالاً ، لأنها مشتقة من التحول ، فلا تكون إلا صفة يتحول عنها ، وكذلك لا تكون إلا مشتقة من فعل ، لأن الفعل حركة غير ثابتة . وقد تجيء غير مشتقة ولكنها في المعنى كالمشتق ، نحو قوله - صلى الله عليه وسلم - : يتمثل لي الملك رجلاً " . أي : يتحول عن حال إلى حال ، ويرجع متصوراً في صورة الرجال . فصار قولك : " رجلأ " كقولك : متصوراً على هذه الصورة ، ومتحولاً إلى هذه الحال " . وأما قولهم : جاء زيد رجلاً صالحاً ، فالصلة وطأت الاسم للحال . ولولا " صالحاً " ما كان " رجلاً " حالًا .
نتائج الفكر في النحو — صفحة 304 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / عبد الرحمن السهيلي