تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
مع " الألف واللام " ، ولا مع معناها ، وإن كان في حكم المضاف - كما زعم بعضهم - فلذلك أيضاً يمتنع من تنويه . وأما الذي يمنع من تصوفه وتمكنه ، فإنك أردته ليوم هو ظرف ، فإن تمكن خرج عن أن يكون من ذلك اليوم ، لأن الظرفية كانت رابطة بينهما ومشعرة بأن السحر من ذلك اليوم فإذا قلت : سير زيد يوم الجمعة " سحر " وجعلته مفعولاً على سعة الكلام ، لم يجز لعدم الرابط بينه وبين اليوم . فإن أردت هذا المعنى فقل : " سير زيد يوم الجمعة سحر " أو : " السحر منه " ، حتى يرتبط به ، لأنك لا تقدر " الألف واللام " من غير أن يلفظ بهما إلا إذا كان في الكلام ما يغني عنهما . وأما إذا كان اسما متمكناً كسائر الأسماء ، فلا بد من تعريفه بما تعرف به الأسماء ، أو تجعله نكرة فلا يكون من ذلك اليوم . فإن قلت : فقد أجازوا : " سير زيد يوم الجمعة سحر " برفع " اليوم " ونصب " سحر " فلم لا يجوز أيضاً : " يوم الجمعة سحر " ، بنصب " اليوم " ورفع " سحر " ؟ قلنا : لأن اليوم - وإن اتسع فيه - فهو ظرف في معناه ، وهو يشتمل على " السحر " ولا يشتمل " السحر " عليه ، فلا يجوز إذاً أن يتعرف " السحر " تعريفاً معنويا حتى يكون ظرفا بمنزلة اليوم الذي هو منه ، ليكون تقدم اليوم مع كونه ظرفاً معيناً عن آلة التعريف . * * *

فصل

وأما " ضحوة " ، و " عشية " و " مساء " ونحو ذلك ، فإنها مفارقة لسحر من حيث كانت منونة وإن أردتها اليوم بعينه ، وهي موافقة له في عدم التصرف والتمكن . والفرق بينهما أن هذه الأسماء فيها معنى الوصف ، لأنها مشتقة مما توصف به الأوقات التي هي ساعات اليوم ، فالعشي من العشاء . والضحوة من قولك :
نتائج الفكر في النحو — صفحة 289 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / عبد الرحمن السهيلي