ولا الجازم ، نعم ولا إضمار الحروف الناصبة للأسماء ، وعوامل الأسماً عندكم
أقوى من عوامل الأفعال ؟
فالجواب : أنا لا نجيز إضمار " أن " إلا بإحدى شرائط ، أما مع الواو العاطفة
على مصدر ، نحو قوله :
للبس عباءة وتقر عيني
تقضي لبانات ويسأم سائم
ألا ترى أنك لو جعلت مكان " اللبس " و " التقضي " اسماً غير مصدر فقلت :
يعجبني زيد ويذهب عمرو " لم يجز ، وإنما جاز هذا مع المصدر لأن الفعل
المنصوب بأن مشتق من المصدر ودال عليه بلفظه ، فكأنك عطفت مصدراً على مصدر .
فإن قيل : فكان ينبغي إذاً أن يستغنى بمجرد لفظ الفعل عن إضمار " أن " ؟
قلنا : هو فعل مضارع معرب ، وعطفه بالواو على ما قبله يشركه معه في
الإعراب والعامل ، وهما لا يشتركان في عامل واحد ، فأضمرت " أن " واكتفي بأثرها وعملها عن ظهور لفظها ، وكانت " الواو " كالعوض منها كما كانت " حتى " و " لام " العلة ، و " لام " الجحود و " الفاء " في باب الجواب وغير ذلك كالعوض من " أن " الناصبة للفعل ، وكما كان الاستفهام كالعوض من الجار في قولك : " الله لأفعلن ؟ " ونحوه .
وقد جاء عطف الفعل على الاسم في معنى الفعل ، نحو قوله تعالى :
( صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ) ونحو : ( وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 45 ) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ ) .
نتائج الفكر في النحو — صفحة 247
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٤٧