مع " الواو " إلا بعد نفي ، ولو كانت وحدها لعطف بها بعد إيجاب ، كقولك : مررت بزيد لا عمرو ؟ .
والجواب عن السؤال الأول ، وهو : ما فائدة البدل في الدعاء ؟
أن الآية وردت في معرض التعليم للعباد الدعاء ، وحقُّ الداعي أن يستشعر عند دعائه ما يجب عليه اعتقاده مما لا يتم الإيمان إلا به .
إذ " الدعاء مخ العبادة " .
والمخ لا يكون إلا في عظم ، والعظم لا يكون إلا تحت دم ولحم ، فإذا وجب إحضار معتقدات الإيمان عند الدعاء ، وجب أن يكون الطلب ممزوجاً بالثناء ، فمن ثم جاء لفظ الطلب : للهداية ولفظ الرغبة مشوبا بالخير تصريحاً من الداعي به بمعتقده ، وتوسلاً من الداعي بذلك
المعتقد إلى ربه ، فإذا قال : ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) .
والمخالفون للحق يزعمون أنهم على الصراط المستقيم أيضا ، والداعي يجب عليه اعتقاد خلافهم وإظهار الحق الذي في نفسه ، فلذلك أبدل وبين ليمرن اللسان على ما اعتقده الجنان ، فأخبر مع الدعاء أن الصراط المستقيم هو صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين .
لا من خالفهم من الكافرين .
وأما تعريف ( الصِّرَاط ) بالألف واللام ، فإن الألف واللام إذا دخلت على اسم موصوف اقتضت أنه أحق بتلك الصفة من غيره ، ألا ترى قولك : جالس فقيها أو عالما ، ليس كقولك : جالس الفقيه أو العالم ؟
ولا : أكلت طيباً ، كقولك : أكلت الطيب ؟
ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام :
" أنت الحق ووعدك الحق " ، ثم قال : " ولقاؤك حق والجنة حق ، والنار حق " ، فلم يدخل الألف واللام على الأسماء المحدثة ، وأدخلها على اسم الباري - سبحانه وتعالى - وما هو صفة له ، وهو القول والوعد .
فإذا ثبت هذا فلو قال : " صراطاً مستقيماً " لكان الداعي إنما يطلب الهداية على صراط مستقيم على الإطلاق ، وقد علم أنه على صراط مستقيم وهو الإسلام ، فإنما يطلب ما هو أقوى من طريقته التي هو عليها في علمه ، لأن كل فريق من المسلمين
نتائج الفكر في النحو — صفحة 235
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٣٥