ثم قال : ( شَيْئًا ) ، على البدل من ( رِزْقًا ) ، و " رزق " أبين من " شيء " .
لأنه أخص منه ، والأخص أبين من الأعم ، فإنما ذلك من أجل تقدم النفي ، لأن النكرة إنما تفيد بالإخبار عنها بعد النفي ، فلما اقتضى النفي العام ذكر الاسم العام الذي هو أنكر النكرات ، ووقعت الفائدة به من أجل النفي ، صلح أن يكون بدلاً من ( رِزْقًا ) ألا ترى أنك لو طرحت الاسم الأول واقتصرت على الثاني لم يكن إخلالاً بالكلام .
على أنه قد قيل : إن ( شَيْئًا ) هاهنا مفعول بالرزق ، وأن الرزق مصدر .
والأشهر أنه اسم لأنه على وزن الطحن والذبح ، ولو أراد المصدر لفتح الراء ، كما جاء في الشعر من نحو قوله في عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - :
واقصد إلى الخير ولا توقه . . . وارزق عيال المسلمين رزقه
* * *
مسألة
واستشهد أيضا بقوله سبحانه :
( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ )
وفي هذه الآية ضروب من الأسئلة ، منها أن يقال :
ما فائدة البدل في الدعاء ، والداعي مخاطب لمن لا يحتاج إلى البيان ، والبدل
يقصد به بيان الاسم الأول ؟