تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ومن حجتهم أيضاً أن تقول في التوكيد : مررت بإخوتك ثلاثتهم وأربعتهم . فتؤكد بالعدد فاقتضى القياس أن تقول في الثثنية كذلك : مررت بأخويك اثنيهما ، فاستغنوا عنه بكليهما لأنه في معناه ، وإذا كان في معناه فهو تثنية مثله - فإن قيل : فإنك تقول : كلا أخويك جاء ، ولا تقول : اثنا أخويك جاء ، فكيف يكون في معناه ؟ قلنا : العدد الذي تؤكد به إنما يكون توكيداً مؤخراً تابعاً لما قبله ، فأما إذا قدم لم يجز ذلك ، لأنه في معنى الوصف ، والوصف لا يقدم على الموصوف ، فلا تقول : ثلاثة إخوتك جاءوني . وهذا بخلاف كل وكلا ، لأن فيهما معنى الإحاطة ، فصار كالحرف الداخل لمعنى فيما بعده ، فحسن تقديمهما في حال الإخبار عنهما ، وتأخيرهما في حال التوكيد ( بهما ) والله المستعان . * * * مسألة ( في التوكيد بأجمع وأجمعين ) أما أجمع فاسم يؤكد به الاسم الذي لا يتبعض ، ولا يؤكد به من يعقل ، لأن حقيقته لا تتبعض . فإن قيل : فقد تقول : رأيت زيداً أجمع ، إذا رأيته بارزاً من طاق أو نحوه . فليس هذا توكيداً لزيد في الحقيقة ، لأنك لا تريد نفسه وحقيقته ، وإنما تريد بدنه أو ما تدرك العين منه . وأجمع هذا اسم معرفة ، تعرف بمعنى الإضافة ، لأن معنى " قبضت المال أجمع " بمعنى " قبضته كله " ، فلما كان مضافا في المعنى تعرف ووكد به المعرفة . وإنما استغنى عن التصريح بلفظ المضاف إليه معه ، ولم يستغن عن لفظ المضاف إليه مع كل إذا قلت : قبضت المال كله ، لأن " كلا " تكون توكيداً وغير توكيد ،