وهذه علة امتناع الجمع فيه ، لأنك لو جمعنه كان جمعاً لواحد من لفظه ، ولا
يؤكده معنى الجمع إلا بجمع لا ينحل إلى الواحد .
وسنبين بعد هذا أن " أجمعين " و " أكتعين " لا واحد له من " لفظه ، وإن شئت
قلت : إن أجمع فيه معنى " كل " ، و " كل " لا يثنى ولا يجمع ، إنما يثنى الضمير الذي يضاف إليه كل .
وأما قولهم في تأنيثه : جمعاء ولم يقولوا : جمعى ، ، كما يقولون في تأنيث
" الأكبر " الكبرى ، " والأصغر " : الصغرى ، إذا كان فيه الألف واللام ، أو كان مضافاً فلأنه أقرب إلى باب " أحمر " و " حمراء " منه إلى باب " الأفعل "
و " الفعلي " ، لأنه لا يدخله الألف واللام .
ولا يضاف إضافة مصرحاً بها في اللفظ ، فكان أقرب إلى باب " أفعل ، الذي
مؤنثه " فعلاء " ، وإن كان قد يخالف أيضاً من وجوه ، ولكنه أشبه به .
فإن قيل : كيف قلتم إنه لا يجمع ، وأنتم تقولون : جاء الزيدون أجمعون ، وهل " أجمعون " إلا كقولك " الأكرمون " جمع أكرم ؟
وقلتم : إنه أقرب إلى باب " أحمر وحمراء " والعرب لا تقول : الأحمرون والأصفرون ، وإنما تقول : الحمر والصفر ؟
والجواب : ما تقدم من أن ( أجمعين ) ليس جمعاً لأجمع ، ولا له واحد من
لفظه ، وإنما هو بمنزلة قولك : الياسمين ، وبمنزلة قولك : أبَينُون تصغير أبناء .
فهذا جمع مسلم وليس له واحد من لفظه .
ولو كان واحد " أجمعين " أجمع ، لما قالوا في مؤنثه جمع ، لأن " فعل " - بفتح
العين - لا يكون واحده فعلاً ، وجمعاء التي هي مؤنث أجمع ولو جمعت لقيل :
جمعاوات أو " جمع " - على وزن حُمْر - وأما فعل فإنما هو جمع لفعلي ، بضم الفاء .
وإنما جاء أجمعون بناء على " الأكرمون " و " الأرذلون " ، لأنه طرفاً من معنى التفضيل كما في الأكرمين والأرذلين ، وذلك أن الجموع تختلف مقاديرها فإذا كثر العدد احتيج إلى كثرة التوكيد ، حرصاً على التحقيق ورفع المجاز ، فإذا قلت : جاء القوم كلهم ، وكان العدد كثيراً ، توهم أنه قد شذ منهم البعض فاحتيج إلى توكيد أبلغ من الأول ، وهو أجمعون وأكتعون ، فمن حيث كان أبلغ من التوكيد الذي قبله ، دخله
نتائج الفكر في النحو — صفحة 225
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٢٥