وقال الخثعمي :
بكل تداوينا فلم يشف ما بنا . . . على أن قرب الدار خير من البعد
ويقبح تقديم الفعل العامل فيها إذا كانت منفردة ، كقولك : ضربت كلا .
ومررت بكل من أجل أن يقطعها عن المذكورين قبلها في اللفظ ، لأن العامل اللفظي له صدر الكلام ، وإذا قطعتها عما قبلها في اللفظ لم يكن لها شيء تعتمد عليه قبلها ولا بعدها ، قبح ذلك .
وأما إذا كان العامل معنوياً نحو : كل ذاهبون ، فليس بقاطع لها عما قبلها من
المذكورين ، لأنه لا وجود له في اللفظ ، فإذا قلت : ضربت ( زيداً ) وعمراً
وخالداً ، وشتمت كلاً ، أو ضربت كلًّا ، وما أشبه ذلك ، لم يجز ولم يعد بخبر لما قدمناه ، والله أعلم .
وأما " كلا " فاختلاف النحويين فيها مشهور ، واحتجاج البصريين والكوفيين
مذكور ، لكننا نشير إلى ضروب من الترجيح لكل فريق ، ترشد الناظر فيها إلى واضح الطريق ، فنقول :
أما من ذهب إلى أنها اسم مفرد وألفها لام الفعل وليست ألف التثنية ، فمعظم
حجته أنها في الأحوال الثلاثة مع الظاهر على صورة واحدة ، أعني حال الرفع
والنصب والخفض ، وإنما تنقلب ياء في حال الخفض والنصب مع المضمر خاصة كما ينقلب ما ليس بألف التثنية ، نحو : لديهما وعليهما .
وهذا معنى قول الخليل وسيبويه ، ولمْ يبعد عن الصواب من عول
عليه . !
ومما احتج لهذا المذهب قول العرب : كلاهما ذاهب ، ولم يقل : ذاهبان .
نتائج الفكر في النحو — صفحة 220
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٢٠