تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
معنى التفضيل ، ومن حيث دخله معنى التفضيل جمع جمع السلامة ، كما يجمع " أفعل " الذي فيه ذلك المعنى ، وجمع مؤنثه على " فعَل " كما يجمع مؤنث ما فيه التفضيل . وأما أجمع الذي هو توكيد الاسم الواحد ، فليس فيه من معنى التفضيل شيء ، فكان كباب " أحمر " ، ولذلك استغني أن يقال : " كلاهما أجمعان " ، كما يقال : " كلهم أجمعون " لأن التثنية أقل من أن تحتاج في توكيدها إلى هذا المعنى فثبت أن " أجمعون " لا واحد له من لفظه ، لأنه توكيد لجمع من يعقل ، وأنت لا تقول فيمن يعقل : " جاءني زيد أجمع " ، فكيف يكون : " جاءني الزيدون أجمعون " جمعاً له ، وهو غير مستعمل في الإفراد ؟ . وحكمة هذا ما تقدم من أنهم لا يؤكدون معنى الجمع والتثنية إلا بجمع لا واحد له من لفظه ، أو تثنية لا واحد لها مستعملاً ، ليكون توكيداً على الحقيقة ، لأن كل جمع ينحل لفظه إلى واحد فهو عارض في معنى الجمع ، فكيف يؤكد به معنى الجمع ، والتوكيد تحقيق وتثبيت ورفع للبس والإبهام ، فوجب أن يكون فيما يثبث لفظاً ومعنى . وأما حذف التنوين من " جمع " فكحذفه من " سحر " ، لأنه مضاف في المعنى . فإن قيل : ونون الجمع أيضا محذوفة في الإضافة . قلنا : الإضافة المعنوية لا تقوى على حذف النون المتحركة التي هي كالعوض من الحركة والتنوين ، ألا ترى أن نون الجمع تئبت مع الألف واللام مع أنهما مانع لفظي وتثبت في الوقف ، والتنوين بخلاف ذلك ، فقويت بالإضافة المعنوية على حذفه ، ولم تقو على حذف النون إلا الإضافة اللفظية . فإن قيل : ولم كانت الإضافة اللفظية أقوى من المعنوية ، والعامل اللفظي أقوى من المعنوي ؟ قلنا : اللفظ لا يكون إلا متضمناً لمعناه ، فاجتمعا معاً ، بخلاف المعنى المفرد عن اللفظ ، فوجب أن يكون أضعف ، وهذا بديع لمن أنصف .