تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
عندك ، أو المتقدم في الخطاب ، فكان الابتداء ب‍ كل أحصن للمعنى ، وأجمع للجنس ، وأرفع للبس ، وأبدع في النظم المعجز لذوي الألباب . والله الموفق للصواب . وأما الفصل الثالث ، وهو أن تكون مقطوعة عن الإضافة مفردة مخبراً عنها . فحقها أن تكون ابتداء ، ويكون خبرها جمعاً ، ولا بد من مذكورين قبلها ، لأنها إن لم يذكر قبلها جملة ، ولا أضيفت إلى جملة ، بطل معنى الإحاطة فيها ، ولم يعقل لها معنى . وإنما وجب أن يكون خبرها جمعاً لأنها اسم في معنى الجمع ، فتقول : كل ذاهبوان إذا تقدم ذكر قوم ، لأنك معتمد في المعنى عليهم ، وإن كنت مخبراً عن كل فصارت بمنزلة قولك : الرهط ذاهبوان والنفر منطلقون . لأن الرهط والنفر اسمان مفردان ، ولكنهما في معنى الجمع . والشاهد لما قلناه قوله سبحانه وتعالى : ( وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) ، و ( كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ ) ، ( وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ ) . فإن كانت مضافة إلى ما بعدها في اللفظ ، لم تجد خبرها إلا مفرداً ، للحكمة التي قدمناها قبل ، وهي أن الأصل إضافتها إلى النكرة المفردة ، فتقول : " كل إخوتك ذاهب " أي : كل واحد منهم ذاهب ، ولم يلزم ذلك حين قطعتها عن الإضافة فقلت : كلهم ذاهبون لأن اعتمادها إذا أفردت على المذكورين قبلها ، وعلى ما في معناها من معنى الجمع ، واعتمادها إذا أضفتها على الاسم المفرد ، إما لفظاً وإما تقديراً ، كقوله عليه الصلاة والسلام " كلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته " . ولم يقل : " راعون " ولا " مسؤولون " ، وكقوله : " أحسنوا الملأ ، كلكم سيروي " وكقول عمر - رضي الله عنه - : " أو كُل الناس يجد ثياباً " . ولم يقل : " يجدون " ومثله قوله سبحانه وتعالى :