مسألة
من باب التوكيد
قوله : " الأسماء التي يؤكد بها المذكر : كله ، ونفسه ، وعينه "
إلى آخر الفصل .
الكلام في كل في ثلاثة فصول : في كونه توكيداً ، وفي كونه مبتدأ مضافاً ، وفي كونه مفرداً عن الإضافة مخبراً عنه ، والأصل من هذه الثلاثة أن يكون توكيداً لجملة أو ما هو في حكم الجملة مما يتيقن ، لأن موضوعه الإحاطة من حيث كان لفظه مأخوذاً من لفظ الإكليل والكلة ، والكلالة ، مما هو في معنى الإحاطة بالشيء .
وهو اسم واحد في لفظه جمع في معناه ، أو لم يكن معناه معنى الجمع لما جاز أن
يؤكد به الجمع ، لأن التوكيد تكرار للمؤكد فلا يكون إلا مثله ، إن كان جمعا فجمع ، وإن كان واحداً فواحد .
وأما كونه مضافاً غير توكيد فحقه أن يكون مضافاً إلى اسم منكور شائع في
الجنس من حيث اقتضى الإحاطة ، فإن أضفته إلى جملة معرفة كقولك : كل إخوتك ذاهب ، قبح إلا في الابتداء ، لأنه إذا كان مبتدأ في هذا الموطن كان خبره بلفظ الإفراد ، تنبيها على أن أصله أن يضاف إلى نكرة ، لأن النكرة شائعة في الجنس .
وهو إنما يطلب جنسا يحيط به ( فكأنما تقول ) : كل واحد من إخوتك ذاهباً .
فيدل إفراد الخبر على المعنى الذي هو الأصل ، وهو إضافة إلى اسم مفرد نكرة .
فإن لم تجعله مبتدأ وأضفته إلى جملة معرفة ، كقولك : رأيت كل إخوتك .
وضربت كل القوم لم يكن في الحسن بمنزلة ما قبله ، لأنك لم تضفه إلى جنس ، ولا معك في الكلام خبر مفرد يدل على معنى إضافته إلى جنس كما كان في قولهم : كلهم ذاهب ، وكل القوم عاقل ، فإن أضفته إلى جنس معرف بالألف واللام
نتائج الفكر في النحو — صفحة 216
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢١٦