عن الصلاة كلها ، كما تقول : ركعت ركعتين وركعت أربع ركعات ، إنما تريد الصلاة لا الركوع بمجرده ، فصارت الآية متضمنة لصلاتين : صلاتها وحدها ، عبر عنها بالسجود ، لأن السجود أفضل حالات العبد ، وكذلك صلاة المرأة في بيتها أفضل لها ، ثم صلاتها في المسجد عبر عنها بالركوع ، لأنه في الفضل دون السجود ، وكذلك صلاتها مع المصلين دون صلاتها وحدها في بيتها ومحرابها ، وهذا نظم بديع وفقه دقيق ، وبالله التوفيق .
وهذه نبذ تشير لك إلى ما وراء ، أو تنبذن وأنت صحيح
بالعراء ، إن شاء الله تعالى .
ومما يليق ذكره بهذا الباب ما تضمنه قوله تعالى : ( وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) من الحكم الباهرة ، والفوائد الباطنة والظاهرة ، فإنه تعالى بداً بالطائفين للرتبة والقرب من البيت المأمور بتطهيره من أجل الطوافين ، وجمعهم جمع السلامة ، لأن جمع السلامة أدلُّ على لفظ الفعل الذي هو علة يتعلق بها حكم التطهير ، ولو قال مكان الطائفين : الطواف ، لم يكن في هذا اللفظ من بيان قصد الفعل ما في قوله : ( الطائفين ) .
ألا ترى أنك تقول : يطوفون ، كما تقول :
طائفون ، فاللفظ مضارع للفظ .
فإن قيل : فهلا أتي بلفظ الفعل بعينه فيكون أبين ، فيقول : طهر بيتي للذين
يطوفون ؟ .
فالجواب : أن الحكم معلل بالفعل لا بذوات الأشخاص .
ولفظ ( الذين ) ينبئ عن الشخص والذات ، ولفظ " الطواف " يخفي معنى الفعل ولا يبينه ، فكان لفظ ( الطائفين ) أولى بهذا الموطن .
ثم يليه في الترتيب ( القائمين ) ، لأنه في معنى العاكفين ، وهو في معنى قوله
تعالى : ( إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ) ، أي : مثابراً ملازماً ، وهو كالطائفين في تعلق حكم التطهير به ، ثم يليه بالرتبة لفظ الركع ، لأن المستقبلين البيت بالركوع لا يختصون بما قرب منه كالطائفين والعاكفين ، ولذلك لم يتعلق حكم النطهير بهذا الفعل الذي هو الركوع ، وأنه لا يلزم أن يكون في البيت ولا عنده ، فلذلك لم يجئ
نتائج الفكر في النحو — صفحة 214
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢١٤