تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وأما قوله تعالى : ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ) . وقوله تعالى : ( لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ ) . وقوله : ( وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ) . فإن لفظ الجن هاهنا لا يتناول الملائكة بحال ، لنزاهتهم عن العيوب ، وأنهم لا يتوهم عليهم الكذب ولا سائر الذنوب . فلما لم يتناولهم عموم لفظ الجن ، لهذه القرينة ، بدأ بلفظ الإنس لفضلهم وكمالهم . وأما تقديم " السماء " على " الأرض " فبالرتبة أيضاً وبالفضل والشرف . وأما تقديم ( الأرض ) من قوله تعالى : ( وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ) فبالرتبة ، لأنها منتظمة بذكر ما هي أقرب إليه ، وهم المخاطبون بقوله تعالى : ( وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ ) . فاقتضى حسن النظم تقديمها مرتبة في الذكر مع المخاطبين الذين هم أهلها ، بخلاف الآية التي في " سبأ " ، فإنها منتظمة بقوله تعالى : ( عَالِمِ الْغَيْبِ ) . وأما تقديم المال على الولد في كثير من الآي ، فلأن الولد بعد وجود المال نعمة ومسرة ، وعند الفقر وسوء الحال هم ومضرة ، فهذا من تقديم السبب على المسبب ، لأن المال سبب تمام النعمة بالولد . وأما قوله تعالى : ( حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ ) . فتقديم النساء على البنين بالسبب ، وتقديم البنين على الأموال بالرتبة . ومما قدم بالرتبة ذكر بالسمع والعلم من قوله تعالى : ( سميع عليم ) ، حيث وقع ، فإنه خبر يتضمن التخويف والتهديد ، فبدأ بالسمع لتعلقه بما قرب كالأصوات وهمس الحركات ، فإن من يسمع حسك وخفي صوتك أقرب إليك - في العادة - ممن يقال لك : إنه يعلم ، وإن كان علم الباري - سبحانه - متعلقا بما ظهر وبطن ، وواقعاً على ما قرب وشطن ، ولكن ذي السميع أوقع في باب التخويف من ذلك العليم . فهو أولى بالتقديم . وأما تقديم ( الغفور ) على ( الرحيم ) فهو أولى بالطبع ، لأن المغفرة سلامة
نتائج الفكر في النحو — صفحة 212 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / عبد الرحمن السهيلي